تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الإنكليزي في باريس حضني على ترك خطتي بإزماعي السفر على طريق « فينة » إلى القسطنطينية ، فأبحرت إلى مالطة ، وآمل أن يتقبلا كتب التوصية الّتي تشرّفت بعرضها عليهما كأنّها معنونة إليهما ذاتيا ، فقال لي هذان السيدان : إنّهما سيهتمان بطلبي ورجوا منّي أن أزورهما بغير انقطاع ما دمت في مالطة ، ودعاني الجنرال إلى التغدي معه غدّ ذلك اليوم ، ودعا بعده أمير البحر « ماكولاي » والمستر « ويلكي » في الثلاثة الأيّام التالية لذلك اليوم . وقد أقمت في مالطة في فندق « سوتر » في مثوى جميل جدا ، وفيه تقبلت زيارة جميع أعيان مالطة ، ولما كان زبد الفندق وشايه رديئين جدا ألح عليّ الحاكم والجنرال أن أتصبّح معهما بالتوالي ، فما أعظم الفرق بين سيرتهما وسيرة المستر « ميري » ! فهذا الأخير قد عرضت عليه كتابا أمرت بكتبه جلالة ملك إنكلترا وفيه هامش من اللورد « بلهام » فاستقبلني ببرودة وبلغ به خبثه أن حثني على سلوك طريق فيه كثير من الغرر والخطر ، مع أنّني في مالطة ، وكنت مجهولا فيها كل الجهل ، لقيت من الرعاية والعناية كل ضرب « 1 » . وباليوم الثالث من وصولي أقام حاكم الجزيرة ، بصفته نيابة السيّد الأعظم لمالطة ، حفلة رقص وأولم وليمة عشاء لأعيان سكان الجزيرة ، وحضرت كل الجماعات الطيبة الحفلة ، ووجدت عدّة نساء مالطيات هن غاية في الجمال ، وكان الطعام نفيسا والموسيقى أخاذة بمجامع القلوب .

اللغة المالطية

وشيء عديم المثال جدا في هذه الجزيرة هو أنّ لغة المالطيين فيها كثير من اللغة العربيّة ، فالتلفظ هو نفس التلفظ العربيّ على التقريب ، والأحرف « س . ز . ط » تقابل « الزواد « 2 » ، الصاد ، الطاء » وبقية لهجتهم خليط من اليونانية والإيطالية والفرنسيّة ، وكثير من المالطيين المتعلمين يتكلّمون اللغة العربيّة بطلاقة ، وقد نسيت أن أذكر أنّ في مرسيليا وجنوة
هامش
( 1 ) كان ذلك بديهيا فقد رأى النّاس اهتمام حاكم مالطة به وأمير البحر والنّاس على دين ملوكهم . ( المترجم ) . ( 2 ) هكذا سمت الترجمة الفرنسية « الزاي » ولعلّ المراد الضاد . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 210 | حاجي محمد بيك خان