تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
« وارداتهم » في تشييد كنائس وتحصينات في الجزيرة ، وكانوا في كل سنة يحبسون على هذا الشأن مبالغ من المال جسيمة ، وصارت مالطة بعد قليل من الزمن من أحصن المواضع على الكرة الأرضية ، قيل لي إنّ كثيرا من هذه المنشآت مضى على إنشائها أكثر من ألف سنة « 1 » ، ومع هذا فتظهر للرائي كأنّها جديدة ، وجدّ قوية بحيث لا يهدّها ولا يهدمها إلّا زلزال ، وأنا لا أريد وصفها بل أجتزئ بأن أقول إنّها من روائع منشآت الفن . وقد وقعت مالطة قبل سنوات قليلة في أيدي الفرنسيين ، ولكن الإنكليز أخضعوها بالإجاعة بعد أن حاولوا من غير جدوى أن يستولوا عليها بقوّة السلاح ، وتنصّ إحدى مواد السلام المعقود بين الدولتين على رجع هذه الجزيرة إلى السيّد الأعظم للمذهب النصراني المذكور آنفا ، ومع ذلك فقد ارتكزت فيها حامية إنكليزية عدّة جنودها ستة آلاف جندي . وفي أيّام سفري إلى مالطة كان رؤساء الحكّام فيها : حاكمها السير « الكسندر بول » وهو رجل ذو موهبة كبيرة ، يحبّه جميع سكان الجزيرة ويعدونه كالأب لهم ، والجنرال « فنديلير » قائد القوات العسكرية البريّة والسير « بايكرتون » ذو المنصب المهم وهو أمير البحر في البحر المتوسط ، والمستر « ماكولاي » مساعد الحاكم وآخرهم المستر « وايلكي » ضابط الأقوات والبحرية . ولما رست السفينة في الميناء نزل الربان ريشارد لإعلام الحاكم بوصولي ، فوعدتني سيادته أن أبحر حينما أرى الإبحار موائما لي ، ودعتني إلى التغدّي عنده ، وجاءني الربان ريشارد بتفصيل رسالته « 2 » ونصحت لي بأن أقدّم إلى الحاكم كتاب التوصية الّذي زوّدنيه ملك إنكلترا إلى سفير « فينة » وقال لي : إنّه لا يشك في أنّ سيادة الحاكم ستعمل بما في الكتاب كأنّه موجّه به إليها هي نفسها ، وتأمر بحملي إلى القسطنطينية على الباخرة « أوروز » فتجنبني نصب الإبحار في سفينة من سفن الشرق . وقد أتبعت هذه النصيحة وذهبت إلى الحاكم وكان عندها أي السيادة بالاتفاق أمير البحر المقدم ذكره ، فعرضت عليهما كتب التوصية بي وقلت لهما : إنّ الوكيل
هامش
( 1 ) قول مبالغ فيه إن صح أنّ سكان مالطة من النصارى المطرودين من القدس أيّام الحروب الصليبية المعروفة التاريخ . ( المترجم ) . ( 2 ) هكذا جاء نصّ الترجمة الفرنسية . ( المترجم ) .