يستصحبني غالبا إلى داره الريفية الّتي هي على ستة أميال من المدينة ، فكنت أتبرد فيها وأتمتع بالمتع الممكنة ، وقد حكيت له جميع قصّة آلامي وتعبي ، وقلت : ما أكثر إبطائي عن مغادرتي ليفورن ، وأخشى أن أكون قد أزعجته وأسأمته بشكاياتي . ومع هذا فقد استنفد الرجل وسعه في تسليتي والتسرية عنّي .
وبعد خمسة عشر يوما وصلت السفينة الإنكليزية الحربية « أوروز » من مالطة مع قارب ، فرجوت من القنصل الإنكليزي ، وقد طرت فرحا ، أن يحصل لي على موضع فيها بحسب وعده ولكنّه لم يتكلّم مع الربان على رجائي بل اكتفى بدعوة نوتي القارب أن يحملني في قاربه ، وكنت تواقا إلى مغادرة ليفورن فلم أعترض على دعوته فاستأجرت زورقا صغيرا ولحقت بالقارب ، ولما حصلت فيه قال لي النّوتي إنّه لا يجرؤ أن يتكفل بأمري من غير إجازة من الرّبان « ريشارد » ولا بدّ له من أن يستأمره في ذلك ، وفعل ذلك وعاد عاجلا قائلا : إنّ الربان منعه منعا باتا أن يأخذني معه ، فقلت له :
لقد ساءتني هذه الطرائق الّتي يتبعونها وكان عليه أن يجنبني نصب ركوبي الماء إليه بغير فائدة ، وبعد أن فكرت هنيهة عزمت على لقاء الرّبان ريشارد بنفسي ، فتلقاني بأدب وطلبت إليه إجازة إبحاري إلى مالطة في القارب المذكور آنفا . فقال لي : « ليس عندي إلّا أن أقول لك : إن استولت على القارب سفينة حربية من سفن العدو فإنّ ربانها يأخذ جميع ما فيه من الأزواد والذخائر ويضطره إلى العود إلى إنكلترا « 1 » ، وحينئذ يتهيأ لك السرور بزيارة أصدقائك مرّة ثانية » فآذتني هذه الأقوال أذى شديدا ، ومع ذلك فقد تشجعت فقلت له : « أيّها السيّد ، إنّ سفينتك في الأقل غير معرضة لمثل هذا الحادث المؤلم ، فإن يكن في نفسك عطف قليل على مسافر تأذن لي في ركوب هذه السفينة » . فتأثر الرّبان ريشارد برجائي فقال لي حالا :
« اقعد وتغدّ مع ضباطي وارجع بعد ذلك إلى القارب فاحمل ثقلك ومتاعك إلى سفينتي » وفي أثناء « 2 » ذلك أدبر بعض الأمور في ليفورن » .
هامش
( 1 ) هكذا ورد نص الترجمة الفرنسية . ( المترجم ) .
( 2 ) هذه الجملة فصلتها الترجمة الفرنسية عن كلام الرّبان ريشارد ، فبقيت معلقة لأنّها لا تصلح أن تكون من أقوال أبي طالب والسبب واضح جدا . ( المترجم ) .