تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الحادث لجماعة من معارفي من الإنكليز ، فنصحوا لي أن لا أقعد بعد ذلك في ذلك الموضع ، وأن لا أخرج باللّيل وحدي ، لأنّ الإيطاليين يقتلون الأجانب غالبا تعصّبا كاذبا للدّين أو لسبب آخر ، وينتقمون أيضا بالخناجر ممّن يفضحهم أو يسبّهم . وفي ليفورن فواكه مختلفة الأنواع وبخاصة الرّقيّ « 1 » اللذيذ ، وحجم الواحدة منه أكبر ممّا في « اللّه آباد » بمرتين ، مع أنّ رقي اللّه آباد أحسن ما في بلاد الهند ، وذوو الأكثرية من سكان ليفورن يهود ويونانيون أو أرمن « 2 » ، وكلهم معروفون بشح مفرط ، وقد استصحبني يوما صديق لي إنكليزي ، ظانا أنّي أسرّ بلقاء من يفهم الفارسية ، إلى دار تاجر أرمني مولود في جلفا إحدى ضواحي أصفهان ، فوصلنا إلى الدار حين كان التاجر يطعم طعامه ، فأمر ابنه أن يعلمنا أنّه مريض فضلا عن أنّه نسي اللغة الفارسية كلها « 3 » . وكنت ألاقي في الغالب ، بالمقهاة أرمنيا آخر اسمه « خواجة رافائيل » وكان مولودا في جلفا أيضا ، وادّعى أنّه يجهل اللغة الفارسية ، وكان شيخا احترف بدلالة الطرق وطاف أكبر أقسام الكرة الأرضية ، وقد كان ترك بلاد الفرس أيّام شبيبته إلى « سوراة » ومن هناك صار إلى البنغال ، فأقام فيها برهة ثمّ ارتحل إلى إنكلترا فروسية حتّى استقر تاجرا في ليفورن ، وقد زارني مرارا ولكنّه لم يقم لي بخدمة قطّ ولو صغيرة ، وكان جدّ متحرّز حتّى لقد امتنع من أن يقول لي أيّ طريق يعتقد أنّه واجب عليّ سلوكه في سفري هذا . وإن أساء الأرمن معاملتي فقد كان لي ابتهاج باتصالي بالمستر « داربي » وهو تاجر إنكليزي استوطن المدينة منذ زمن طويل ، وكان
هامش
( 1 ) هو الرقي عند العراقيين والحبحب عند الحجازيين والبطيخ الأحمر عموما ، والحبحب كلمة فصيحة . ( المترجم ) . ( 2 ) هكذا وردت الترجمة الفرنسية ، ولا محل للحرف « أو » لأنّه يدلّ على شك القائل وحكاياته تدلّ على كثرة الأرمن هناك . ( المترجم ) . ( 3 ) قلنا : أهل أصفهان الآن مشهورون في إيران بالدناءة والرداءة لغلبة الطباع اليهودية عليهم . ( المترجم ) .