تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
اسبيرانس أي رأس الرجاء الحسن . وقدّمت كتاب توصية إلى المبعوث « المستر ميري » كان قد زوّدينه اللورد « بيلهام » فقدّم إليّ أجوزة « 1 » ، وعاملني بكثير من الأدب ، ثمّ ظهر لي أنّه قليل الإخلاص في القيام بحق الصداقة « 2 » ، وسيرته ذكرتني حكاية لأهل مازندران ، فقد أهملوا ذات مرّة القيام بالفريضة الدينية يوم سبت ، فبلغ ذلك المحتسب فتوعدهم بالعقوبة ولكنّهم اعتذروا من التقصير قائلين له : إنّهم إن يقضوا سحابة اليوم كله بالصلاة ينم أطفالهم جياعا غير متعشين ، فكلم المحتسب الملك في ذلك ، وكان الملك عادلا رؤوفا بالرعية ، فأمر صاحب بيت المال إن يعوّض هؤلاء الفقراء من تركهم العمل ذلك اليوم أي في كل جمعة ، ليستطيعوا القيام بالفريضة الدينية من غير أن يخدّوا بأمورهم وشؤونهم الدنيوية ، فأجبر النّاس على حضور المسجد ، فكانوا يحضرون بغير وضوء ، والصلاة لا تصح بإهماله ، فغضب المحتسب من سيرتهم هذه ، واستدعى مشايخهم رسميا للحضور في دار قضائه ، فحضروا فقال لهم : « إنّ جلالته تفضلت بإعطائكم تعويضا كافيا « 3 » في إعاشة عيالكم يوم السبت ، فلماذا لم تتوضؤوا عند حضوركم المسجد للصلاة ؟ » فقالوا له : « إنّ التعويض الّذي أعطاناه الملك هو تعويض وقت الصلاة ، فإن ترد جلالته أن نتوضأ فإنّا نريد تعويضا من وقت الوضوء » . وكذلك فعل المستر « ميري » فهو قد اتبع الوصية الّتي احتواها كتاب المستر بيلهام إلّا أنّه لم يتبع ما وراء ظاهرها ، مع ذلك فأنا جدّ شاكر له نصيحته إيّاي الّتي حملتني على العدول عن السفر إلى القسطنطينية بطريق ألمانيا وهنغاريا ، لأنّه كان ينبغي لي أن أقضي أربعة أشهر ونصف شهر في هذا السفر الّذي لم يسلخ فيه الكولونيل « هاركورت » إلّا واحدا وعشرين يوما ، في العصر نفسه على التقريب . وبعد وصولي إلى باريس بزمن قليل زارني رجل متقن للغة الفارسية فذكر أنّه نصراني ، وإن كان متزييا بزي الأتراك ، واسمه « فرتكولين » ولما
هامش
( 1 ) أجوزة جمع جواز لإباحة المرور وإجازته . ( المترجم ) . ( 2 ) هذا تجن من أبي طالب على هذا الرجل فمتى صادقه ؟ ( المترجم ) . ( 3 ) « كفى هذا الشيء في الإعاشة » والتقدير « كفى الحاجة في الإعاشة » ومن الخطأ قولهم « للإعاشة » .