تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
من الازعاج فسألته ذات يوم : هل لبثت في إنكلترا بعض اللبث ؟ فأجابني . بالتأكيد ، فقلت له : إن كان الأمر على ما ذكرت كان ينبغي لك أن تعلم أنّ الحلاقين فيها عندهم علبة صغيرة فقط تحتوي على « الفرشاة » والصابون وزوجين من المواسي يستطيع أن يصلح بهما اللحية عشرين مرّة بصبيحة واحدة من غير أن يلطّخها ويوسّخها كما تفعل أنت ، فلماذا لا تتبعون هذه الطريقة ؟ فقال لي : « إنّ ملاحظتك صحيحة وعندي بداري « الفرشاة » والعلبة ، ولكن هذه الطريقة لا يستطاع إدخالها في فرنسا ولا استعمالها أبدا . ومع هذا سآتي بهما من أجل وجهك في مستقبل الأيّام » . وبعد ذكر هذين المثالين يمكن أن يوقن القارئ بأنّ الفرنسيين مع كل شجاعتهم وبراعتهم لن يفوقوا جيرانهم ، وقد عجبت من أنّهم نالوا هذا الصيت البعيد بهذا القليل من الحماسة والمواظبة . والرّجال الفرنسيون فيما أرى أجمل من الرّجال الإنكليز وعليهم ملابس أحسن تفصيلا وتكميلا ، ولونها ألطف من لون ملابس أولئك . والفرنسيّات طويلات وأكثر بدانة من الإنكليزيات ، على أنّه لا يمكن الموازنة بينهن في الجمال ، فالإنكليزيات أجمل منهن ، فليس للفرنسيات ساذجية الإنكليزيات ولا تواضعهنّ ولا مشيتهن المليحة ، وقد صدمتني كسوة رؤوسهن ، إنّها تشبه على التحقيق كسوة الرقاصات الهنديات ، إنّها جديل منحدر إلى خدودهن مع إهمال متكلّف ، وقد جرت عادتهن أن يتغشيّن بالأحمر والأبيض والأزرق ، وهن نشيطات وبارعات في الكلام جدا ، وجلاببيهن غاية في القصر ، تظهرهن كأنّهنّ حدب « 1 » ، وجد مفتوحات الجيوب بحيث يرى الرائي نصف نحورهن ، وإنّي شبق بالطبيعة ، وسهل الإثارة ، ولقد طفت جميع مواطن البغايا في باريس فلم أجد فرنسيّة واحدة تثيرني « 2 » . وقد رأيت بباريس عدّة أشخاص من معارفي منهم « المستر كراند » رفيقي في سفري فقد جاء باريس ليجمع لنفسه ثروة ، وقد تشرّف بتزوج السيّدة « تاليراند » الّتي ألحقته ، كما علمت بعدئذ ، بحكومة الكاب دي بون
هامش
( 1 ) الحدب بضم الحاء وتسكين الدال جميع حدباء هنا . ( المترجم ) . ( 2 ) الظاهر أنّ أبا طالب كان مفتونا أيضا بحب الإنكليزيات . ( المترجم ) .