تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الكلاءات الجميلة يشتقها من منتصفها ، وقد غرست على ضفتيه أشجار ، يسحر للتنزه تحتها النّفوس ، وفي خارج المدينة نهر آخر واسع وسريع الجرية يصب فيه نهر الصون وعليه جسور جميلة ، وتزين هذه المدينة مآثر من الحجارة المهندمة ، وأبوابها فخمة ، وتحتوي على مساكن واسعة للحراس أو البوابين . وفي المدينة الجديدة كثير من المنازل مبنية بطين الفخار ، والطريقة المتبعة في بنائها حقا تستحق الاعتبار ، فهم يعدون أوّلا نوعا من القوالب من الخشب المنشور ألواحا على طول الجدار المراد بناؤه ، وارتفاع اللوح زهاء قدمين ، فيوضع القالب على الأسس ويملأ من الطين الفخار المحسن العجن ويترك يومين أو ثلاثة أيّام حتّى يجف وبعد ذلك يجر القالب المطبق على الجدار قطعة قطعة ، ويصب فيه الطين ثانية ، فيلتصق في الحال بالطين الأوّل ، وتكرر هذه الصبة حتّى يبلغ الجدار السمك المراد ، فتزين أركانه بالآجر ، والجدران المنشأة بهذه الطريقة جدّ عمودية ، وهم بعد ذلك يملطونها بملاط الجصّ والرمل ، فيكسبها مظهرا كمظهر جدران الآجر ، وبصيانة أعلى الجدران من الأمطار يكتسب الطين صلابة شديدة ، وهذه الجدران تفوق جدران الطين في بلاد الهند ، وهي ألطف في النظر ، مع سهولة إنشائها . وليون مشهورة بأصباغها وقد أردت ذات يوم أن أجرب ذلك في إحدى عمائمي : فجيء إليّ بها في الغد مصبوغة باللون الأرجواني الفائق ، وكان هذا اللون جدّ ثابت ، بحيث لم يفقد شيئا من لمعته بعد تعريضه لسقرة الشّمس عدّة شهور ولم تتجاوز أجرة صبغها ستة وثلاثين سولا « 1 » ، مع أنّي كنت أدفع في لندن دائما أجرة صبغها أربعة شيلينات ، بله أنّ الألوان اللندنية كانت تنصل في آخر عشرة أيّام أو اثني عشر يوما . والنواحي المحيطة بليون تجنى منها فواكه كثيرة ونفيسة ولا سيّما ثمر القراصيا « 2 » ، وأشجاره فيها تثمر بأكبر أنواعها وأشهاها بحسب ما رأيت ،
هامش
( 1 ) السول جزء من عشرين جزءا من الفرنك الفرنسي . ( المترجم ) . ( 2 ) ويعرف بالكرز أيضا تعريبا من الفرنسية سريز « ولعلّ القراصيا تعريب ثان للسريز من لغة لاتينية أخرى . ( المترجم ) .