تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
واللوفر عمارة واسعة جدا وهو غاية في الارتفاع ، وأرضيته مملوءة تماثيل وأشياء أخرى ، لا أستطيع أن أذكر رأيي في جمالها الفائق ، وفي الطبقة الأولى منه يدخل الزائر بهوا رائقا مساحته ثلاثمائة قدم مربعة وسمكه « 1 » مائة وخمسون قدما ، وهو منار أعظم إنارة بالمرائي الموضوعة مواربة « 2 » ، وهذه الطريقة تضاعف إشعاع الضوء وتحمي من الثلج والمطر كما يحمي السطح المغطى بالأردواز « 3 » . وجدران هذا البهو قد علق عليها ، بكمال طولها ، عدّة مئات من الألواح المصورة الرائقة ، وهذه المجموعة عظيمة ، ولا تقدّر قيمتها نفاسة ، ومن هذه الألواح المصورة ما طولها سبعون قدما وسمكها ثلاثون ، وبعد أن تأمّلت العمارة والكنوز الّتي تحويها تذكرت ما رأيته في لندن ودبلن ، وأيقنت أنّ هاتين المدينتين لا تحتويان إلّا على لعب أطفال ساذجة بالنسبة إلى هذه البدائع ، وهذه المتحفة مصونة مرعية بنفقات الشعب ، والشعب قد أبيح الدخول فيها مجانا ، والغاية منها نشر ذوق الفنون الرفيعة وتثبيت مزاره في العاصمة باريس وصبغ الحكومة بصبغة شعبية . وليس في باريس محلة لا يستطيع الإنسان أن يستمتع فيها بعدّة حدائق عامّة أو أشياء أخرى عجيبة فضلا عمّا ذكرت من مواضع الأنس واللهو آنفا ، وأعظمها حدائق « فراسكاتي » وحدائق « تيفولي » حيث يرى الرائي في كل مساء نيرانا صناعية ، ورقصا وغير ذلك ، ومرطبات مختلفة الأنواع . وقد تلهيت كثيرا في باريس باختراع يسمّى « فانتاسما كوري » أي صناعة رسم الأشباح ، ولا أستطيع إيضاح أصول هذا النوع من المشاهد ، وذلك لأنّ المتلهي به لا يستطيع التلهي إلّا في حجرة مظلمة ، فيظهر فيها شكل يحسبه الإنسان على مسافة بعيدة جدا ، ويحسب أنّه ينزل من السقف ، فهو صغير جدا في أوّل بدوّه ويشبه نجما بعيدا ثمّ يكبر شيئا فشيئا كلّما قرب .
هامش
( 1 ) السمك : الارتفاع . ( 2 ) المواربة هي اتجاه الخط كاتجاه قطر المربع . ( م ) . ( 3 ) لم نجد صلة لهذه الجملة بوصف الضوء ولعلّها من صفات البهو ولذلك غيّرت ضميرها من التأنيث إلى التذكير ، والأردواز حجر أسود ذو صفائح تغطي به سطوحهم وقد مرّ ذكره . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 188 | حاجي محمد بيك خان