معرضون في كل هنيهة لخطر الدوس والدعس ولذلك لا يود أحد البتة أن يتمشى متفرجا في شوارع باريس لا نهارا ولا ليلا .
وبإزاء ما ذكرت من المصاعب في باريس نجد فيها مخارف « 1 » جميلة للتنزه يسمونها « بولفارد » ، وهي تحف بالمدينة بدورة طولها عدّة أميال ، وهذه المنازه تنقسم ثلاثة أقسام : الوسط وعرضه خمس وعشرون ذراعا ، وهو خاص بالخيل والعربات والجانبان للمشاة وأربعة صفوف من الشجر تحادّها من أولها إلى آخرها ، وتحافظ على اعتدال المناخ بظلالها ، وقد نصبت تحت الصفين الخارجين منها مناضد كثيرة ، وضعت عليها مرطبات وفواكه ولعب أطفال وأشياء أخرى لطيفة « 2 » ، وفيما ذكرت يجد التاجر الصغير رزقه على النحو الّذي ذكرت فلا يترك هذا الموضع إلّا باللّيل ، ويرى الرائي دكاكينهم الخشب تحف بها دائما جمهرة من المبتاعين والمتفحصين لأنّهم يبيعون بأرخص ممّا يبيع تجار الدكاكين داخل باريس .
وفي باريس موضع يجتذب ذوق الفرنسيين أكثر من غيره هو القصر المليكي « البالية رويال » وكان هذا الموضع قبل الثورة مستقر « دوق دورليان » وفيه حديقة مربعة « 3 » طولها خمسمائة ذراع ، وعرضها مائتا ذراع ، ومقسمة على ممرات مرملة « 4 » تظللها أشجار كثيفة وفي وسطها بستان قد زانته الأزهار والأشجار ، وهذا البستان يفتن الإحساس بألطف طريقة ، وفي نهايتي الحديقة عمارتان فخمتان شامختان طول كل منهما ستون قدما وعرضها ثلاثون وهما مفتوحتان من الوسط ومسندتان إلى أساطين من الحجارة المهندمة ، والداخل يحتوي على خمس وعشرين مقهاة « 5 » جميلة ،
هامش
( 1 ) جاء في القاموس « خرف الثمار . . . وكمرحلة : البستان وسكة بين صفين من نخل يخترف المخترف من أيهما شاء والطريق اللاحب » . وقد استعرنا المخرفة وجمعها لهذه الشوارع الواسعة المشجرة . ( المترجم ) .
( 2 ) أي صغيرة . ( المترجم ) .
( 3 ) في الأصل « مربعة » مع أنّ وصفها يدلّ على أنّها من شكل المستطيل . ( م ) .
( 4 ) مفروشة بالرمل . ( المترجم ) .
( 5 ) المقهاة موضع القهوة ، قياسية لأنّ العرب صاغت للموضع الّذي يكثر فيه الشيء اسم « مفعلة » .
( المترجم ) .