تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تفضي جميعها إلى الحديقة ، فالأروقة الّتي تمتد وأوجه القصر الأربعة مكتظة بجمهور من النّاس رجالهم ونسائهم . وهي متحفة حقيقة ، فالأجنبي يرى فيها بعينيه فجأة كل ما تستطيع عمله الصناعة من أحكم عملها من الجواهر ومصوغات الفضة والبلور الصناعي ، والساعات الدقاقة ، وأشياء تخصّ الطبيعيات وغير ذلك ، والنّساء يجدن كل ما يغري أذواقهن من الطرف المستحدثة ، والحديقة ملتقى يوميّ لعدّة ألوف من النّاس ، وفيها كراسي موضوعة في أماكن متفرقة للاستراحة من سير للتنزه ، وفي المقاهي نبيذ لذيذ جدا و « شربات » وفواكه وثلج وغير ذلك ، ويجب عليّ أن أعترف بأنّ الفرنسيين يفوقون كثيرا بما لا حد له الفرس والهنود والإنكليز في إعداد هذه الأشياء المختلفة . وبباريس موضع يختلف إليه النّاس مزدحمين ولا سيّما الشباب العاطل ، وظاهره يوجب أن يكون ملجأ المومسات المفضّل ، ويلاقيهن السائر أيضا هناك ، بمئات في كل تنزهة واحدة ، والمنازل المجاورة لذلك الموضع مكتظة بهنّ ، إنّه لأمر شاق على النّفس أن ترى على نحو ما ذكرت هؤلاء الشقيات اللواتي ينهمكن في هذا البغاء الدنيء « 1 » بلا استحياء ، يمشين إلى جانب النّساء الحييّات اللواتي يستولي عليهن الخجل ، حين يرين هذا المنظر المقزز للنّفس : منظر الحياء المبتذل . وبالقرب من رتاج « 2 » « للباليه رويال » المذكور آنفا عمارة واسعة فيها كثير من الدكاكين وقد بسط فيها للنظارة أثمن المصنوعات في البلاد ، وقد أعجبتني مخازن الغضار خاصة ، فالفرنسيون قد فاقوا جميع الأمم الأوروبية في صناعته وما يدري الرائي إلى أيّ ينسب فيها البراعة والبداعة إلى جمال الرسم أم للتذهيب الوافر ، وإلى نضارة التلوين أم شفوف المادة ؟ وهذا الغضار الفرنسي مستطرف جدا بحيث يعدّ في إنكلترا وفي كل البلاد
هامش
( 1 ) وصف أبو طالب هذا البغاء بالدناءة لأنّ ذكر بغاء المخادنة الشائع بين الإنكليزيات وهو أهون من هذا البغاء ، والعجب من أنّه لم يترث للمومسات الإنكليزيات هذا الترثي . ( المترجم ) . ( 2 ) في مختار الصحاح « الرتج بفتحتين : الباب العظيم وكذا الرتاج بالكسر ومنه رتاج الكعبة وقيل الرتاج الباب المغلق وعليه باب صغير » .