الأخرى من الأشياء العجيبة ولا يستعملونه إلّا للضيف السامي المقام ، ويصنع الفرنسيون مرائي من الزجاج لا يمكن أحدا أن يصنع مثلها بجمالها .
وموضع ثالث للهو في باريس يقصد إليه الباريسيون أفواجا أفواجا وهو « قصر التويلري » وهو قسمان أحدهما يسمّى الميدان وفيه تعرض فرق الجيش ويتسع لخمسة آلاف فرس أو ستة ، والآخر حديقة ، عليها من هذه الجهة سياج من الحديد جدّ عال وفيه بابان كالبابين اللذين يسميان في بلاد الهند « فاتيك » فإذا عبر الزائر الميدان دخل في الحديقة وهي متصلة بالمدينة بعدّة مخارج ، وهذه الحديقة مربعة « 1 » ( الأضلاع ) طول دورها نحو من ميلين ، وتسقى من حياض فيها جميلة يندفق منها الماء إلى علو غير قليل وفيها ممرّات تنزه مرملة ، قد ظلتها أشجار كثيفة ، أقيمت تحتها تماثيل معجبة ، تحتها كبار أساتذة النحت الفرنسيين والأجانب ، وفي الخارج بستان واسع جدا ذو أشجار كثيفة أيضا ، ويسمّى « شامب ايليزة » وإلى يمين البستان يرى الرائي على بعد منظرا رائعا للعمارات الرئيسة بالمدينة ، وإلى اليسار منظر النهر الفخم وجسوره .
وفي هذا البستان خيم يرقص تحتها النّاس على أنغام موسيقى منسجمة الألحان . وهذه المنزهة في رأيي هي أحبّ موضع في باريس ، سواء في ذلك مناظرها الفائقة الرائقة الّتي تورث العجب والإعجاب ، وملاذها ولطائفها المجتمعة فيها . وإنّ هذه المواضع الّتي وصفتها حتّى الآن هي مع ذلك أكثر موافقة لعادات العامّة منها الأذواق الخاصّة ، ففي ال « لوفر » يجد كلّ هو « 2 » للفنون معينا لا ينضب من اللهو وللتثقف والتعلم ، فاللوفر مستودع لكل الصور التزويقية وجميع التماثيل والمآثر المشيدة الّتي سلبها نابوليون بونابارت والجنارلة الآخرون من البلاد المفتوحة ، وأنفسها ما نقل من مدينة روما بإيطاليا .
هامش
( 1 ) هذه هي المرّة الثانية الّتي يذكرها فيها أبو طالب التربيع لغير المربع ، فالتربيع لا يناسب الدور الّذي يدلّ على دائرة : ولعلّ الخطأ ناشئ من الترجمة الأصلية ولعلّ الأصل ما يسمّى « المحيط » . ( المترجم ) .
( 2 ) الهوى صفة مشبهة من هوي الشيء بهواه هوى أي أحبه إحبابا . ( م ) .