الجنود المتّحدين الأتراك والبحريين الإنكليز ، ففقد نحوا من خمسة آلاف جندي ، من جيشه واضطر إلى النكوص إلى مصر .
إنّ أعداء بونابارت الّذين هم بباريس أيّامئذ اهتبلوا هذا الحادث لإساءة القول فيه إلى حدّ البهتان ، فتركته الجمهورية عدّة أشهر من غير أن تبعث إليه بعتاد حربيّ ولا أن ترسل إليه مددا من الجند والمال ، وهو الأمر الّذي يجب أن يعزى إلى دسائس الوزارة الإنكليزية .
وفي أثناء تلك الأيّام وقع تحالف ثان بين الدول العدوّة على ضرب فرنسا ، وأخذت روسيا وألمانيا تعللان أنفسهما بالاستيلاء عليها ، ومع قيام الأحزاب فيها واصطدامها في وسط تلك الجمهورية لم يشك الفرنسيون لحظة في أنّهم هم الظافرون ولكنّما يجب قمع الفتن وقطع الفساد . وأرسل حزب قوي من الأحزاب إلى بونابارت يستجعله في الرجوع إلى فرنسا ، وفيها يسند إليه محبو النظام منصب « القنصل الأوّل » . واستجابة لهذه الدعوة بالمراسلة أسند بونابارت قيادة الجيش الفرنسي في الشرق إلى الجنرال « منو « 1 » » وهو امرؤ ضعيف النّفس خوّارها . وأبحر بونابارت سرا ومع التيقظ الّذي كانت عليه السفن البريطانية المطوفة في البحر وصل إلى فرنسا سالما ، وفي غد يوم وصوله إلى باريس اجتمع ممثلو الأمّة ، على حسب عادتهم ، من غير أسلحة ولا حراس ، وما كادوا يبدؤون نقاشهم حتّى دخل بونابارت يحف به أشياعه وعشرون جنديا مسلحون ، فاعتقل جماعة من الأعضاء كانوا أشدّ المتعصبين عليه في الحزب المضاد له ، وصرف الآخرين معلما لهم أنّه ليس من حاجة إلى خدمتهم بعد ذلك اليوم ، ثمّ وزع جميع الوظائف والمناصب بين أتباعه وأتباعهم « 2 » ، وصار بانتخابهم على طريقة التصويت
هامش
( 1 ) جاء في معجم لاروس الأوسط وهو مرجعنا في أغلب التراجم الأجنبية أنّ اسمه « جاك فرانسودي منو » وأنّه جنرال فرنسي ، ولد في بوساي سنة 1750 م وتوفي في منتيز سنة 1810 م وقاد الجيش الفرنسي بمصر بعد قتل كليبر ، ولكن الإنكليز حاصروه واستسلم لهم بالإسكندرية . وجاء في معجم كامل الجغرافي الإنكليزي أنّه أيد الثورة الفرنسية ودافع عن تسليح الحرس الوطني وصحب نابوليون إلى مصر وأسلم هناك وتسمّى بعبد اللّه . وهذا لم يعجب لاروس أعني إسلامه فلم يذكره لأنّ القائمين على لاروس يهود . ( المترجم ) .
( 2 ) أي أتباع الأتباع . ( م ) .