تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

فتحهم مملكة تيبو صاحب

إنّ الاستيلاء على « سيرينكا باتام » وموت السلطان « تيبو « 1 » ( صاحب ) » حادثان جدّ مشهورين بحيث أجدني في غنى عن الكلام عليها هنا ، عسى ولعلّ ، ومع ذلك أقول قولا وجيزا ، ذلك أنّ بونابارت لمّا استولى على مصر راسل مراسلة خاصة للسلطان « تيبو » ووعده أن يرسل إليه قوى عسكرية قادرة على أن تجعله في حال يستطيع معها طرد الإنكليز من بلاد الهند ، وقد وقعت عدّة من هذه الكتب إلى أيدي الإنكليز أيّام كانوا مسالمين للسلطان ، فرعبتهم أشد الرعب ، فطلبوا من السلطان بسبب ذلك أن يسلم إليهم ، في أثناء استعار الحرب بينهم وبين الفرنسيين في مستقبل الدّهر ، عدّة حصون كانت تحمي بلاده ، ووعدوه بتسليمها إليه إذا انتهت الحرب ، وهي في حالها الأولى ، وأعلموه في الوقت نفسه أنّه إن يرد أن لا يكون عرضة للشقاء يجب عليه أن يقطع كل اتفاق ومراسلة بينه وبين فرنسا ، فلم يصغ « تيبو » إلى أقوالهم ونصائحهم « 2 » إمّا لأنّه لم يعلم عظم قوّة الدولة الإنكليزية وإمّا لأنّه اعتمد في رفضه على وسائله في الحروب الّتي استدامها في قتالهم سالفا ، في عصور كان الاضطراب مهيمنا على مجالسهم ، ولعلّه نسب الاعتدال الّذي أتاه الإنكليز في فرصة سابقة إلى شعور بالضعف ، وصمم على القتال ، ولكنّه لم يتبع الفن الحربي الّذي طبقه أبوه ( حيدر علي ) وهو تخريب البلاد وإلغاب الإنكليز بفرسانه شلا وتعقبا ، بل خاطر بقواته العسكرية بلا تبصر في محاربتهم في وقعة عامّة ، قياسا منه لها بالمناوشات المكرّرة الّتي كان يناوشهم إيّاها ، فلما هزموه اعتصم في حصن « سيرينكاباتام « 3 » » وأخذ يدافع من غير جدوى رجالا أقدارهم وتجاربهم اعتقلت لهم الظفر اعتقالا .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكره وقد قتل في الدفاع عن عاصمته هذه سنة 1799 م وسيفصل المؤلف ذلك أحسن تفصيل . ( المترجم ) . ( 2 ) أنا أعجب من أبي طالب وحسبانه أنّ الأنكليز كانوا بطلبهم ناصحين والظاهر أنّه كان إنكليزي الهوى والسياسة ، ومتى أؤتمن الإنكليز ووفوا بوعودهم حتّى يثق تيبو صاحب بهم ؟ . ( المترجم ) . ( 3 ) تقدّم ذكر هذه المدينة وأنّها كانت عاصمة سلطنته . ( المترجم ) .