تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عاصمة هذه المملكة ، كانت حاميتها عددا قليلا من المماليك والأتراك والأقباط مسلحين بالدبابيس المقاليع « 1 » ، وسرعان ما شتتت الجيوش الفرنسية الظافرة هذه والعصابات غير المدرّبة ، وكان كثير من المماليك مشمئزين من الحكومة التركية فانضموا في الوقت نفسه إلى الظافرين ، ولاذ البقية بالفرار إلى الصحارى ، وهرب الأتراك إلى القسطنطينية تاركين هكذا للفرنسيين استيلاءهم على هذا القطر بلا مقاوم لهم ولا منازع . وعقد نابليون بونابارت العزم على الاستيلاء على سواحل البحر في شرقي البحر المتوسط بدلا من أن يبعث جيشه إلى الهند ، فعل ذلك إمّا للخوف الّذي أصابه بعد تدمير أسطوله في أبي قير وإمّا تظنيا للمجد الّذي كان ينتظره في باريس ، وقد حسب أنّه إذا سيطر على هذه النواحي البحرية يسهّل عليه جدا أن يبطل السفن البريطانية المطوّقة في البحر ، ولذلك العزم توغّل في فلسطين وسوريا بجيش كبير العدد وزحف نحو عكا فحاصرها ، وكانت مقاما لأحد البواشية الأتراك ويعرف بجزّار باشا ، وهو الحاكم ، وكان ذا شجاعة ، ثبتت على كل ابتلاء ، ولكنّه كان قليل العلم بالتعبئة الحربية الأوروبية ، وليس تحت أمره إلّا حامية غير مدرّبة ، فأصابه قلق شديد عند اقتراب الفرنسيين المظفرين ، يقودهم قائد راعب . وإذ كان السير « سدني سميث » ضابط البحرية البريطانية يطوف في أسطول مؤلف من ثلاث بوارج حربية في البحر المتوسط بلغه ما عزم عليه بونابارت ، فعرض خدمته تبرعا لتأييد الدفاع عن عكا ، وقبل ذلك جزّار باشا ، فونّى الضابط الإنكليزي بوارجه في موضع تكون فيه تحصينا لحصن عكا ، وأبرّ في طائفة من نوتيته ، وعين للأتراك أضعف التحصينات في الحصن المذكور ، وأعانهم على ترميمها ثمّ وزع جنوده بين المواضع المحتمل الهجوم عليها ، وفي أثناء ذلك كان بونابارت يعد العدد الضرورية لتدمير حصن عكا وفتحه وقد ملأت نفسه الثقة بشجاعة الفرنسيين المعتادة ، فهجمت جنوده على الحصن إحدى عشرة هجمة ، في كل منها كانت ترد على أعقابها بدفاع المدافعين من
هامش
( 1 ) جمع المقلاع وهو مؤلف من حبلين دقيقين وثيقين يلتقيان في حاضن من النسيج عريض يوضع فيه الحجر أو الحصاة فترمى ، وقد صحفه العوام العراقيون أوّلا إلى « المعقال » ثمّ أبدلوا من الفاء جيما فارسية فصار « المعجال » كما هو شائع الآن . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 175 | حاجي محمد بيك خان