تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وأحاط الجيش الإنكليزي بالعاصمة المذكورة بقيادة الجنرال « هريس » وأحدث من فوره ثقبا في السور دخلت منه المدينة فرقة كبيرة من الجيش فحمس السلطان جنوده بشجاعته هو نفسه ، وما انفك يقاتل في مقدّمتهم ، فلما جرح ثلاث جراحات سقط من ظهر فرسه تحت الباب المؤدّي إلى الحصن الداخل ومات بعد وقت قليل ، ولما استولى الإنكليز على الحصن المذكور بحثوا عن جثة السلطان فلم يعثروا عليها إلّا بعد ساعات تحت تل من الجثث ، وبالاستيلاء على هذا الحصن استولوا على ثروة الأسرة ومال أقاليم السلطان . وقلما كان فتح في سرعة هذا الفتح ، فقد أجزأت فيه أربعة أشهر للاستعداد وتنفيذ هذا الحادث المستحق الذكر ، ولو استمع « تيبو » لنصائح التبصّر والتدبّر لوكل الدفاع عن « سيرينكاباتام » إلى أحد قواده ، وواصل الحرب بجيشه ، قاطعا على أعدائه مراكب المؤن والذخائر ، ملغبا لهم باستمرار ، فيطيل الحصار ، ومع كل ما يحدث كان يستطيع الالتجاء إلى بعض أصقاع أقاليمه ومواصلة الحرب ، ولكنّه كان له من الإفراط في الكبرياء ما منعه من مغادرة حصن فيه ثروته وأسرته ، فاستبسل في الدفاع إذن عن أمواله الّتي وضع في امتلاكها عزّته ، ولقد أصاب الحقيقة بعض شعرائنا بقوله :
إذا السعادة يوما فارقت رجلا * أتى من الأمر ضدّ الواجب العمل « 1 »

الفرنسيون في مصر وفلسطين

ويفتخر الإنكليز بأنّهم طردوا الفرنسيين من مصر واستولوا عليها بعض الزمن ، ولإيضاح ذلك أرى من الضروري أن أتكلّم بإيجاز على غزو بونابارت لمصر فإنّ هذا الجنرال أنزل جيوشه في موضع مجاور للإسكندرية ولم يكن الأتراك في حال تمكنهم من المقاومة ، فاستولى بأيّام قليلة على حصن الإسكندرية ، ومن هناك زحف إلى القاهرة الكبيرة « 2 » ، وهذه المدينة على كونها
هامش
( 1 ) ترجمناه نظما كما فعلنا بأشعار المؤلف واستشهاداته السالفة . ( م ) . ( 2 ) هكذا ورد الاسم في النسخة الفرنسية ولم نعرف بمصر قاهرة صغيرة حتّى يصح هذا التمييز . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 174 | حاجي محمد بيك خان