وإذا كانت الأمور بالغة هذه الحال أرسل الإنكليز « خمسة عشر ألف » جندي بقيادة الجنرال « أبركرومبي « 1 » » لإعانة الأتراك على طرد الفرنسيين من مصر ، وأرسلوا جيشا ثانيا من الهند في طريق البحر الأحمر والسويس ليشارك الأوّل في هذه الحرب ، فأنزل الجنرال « أبركرومبي » جيشه في أبي قير ، ولم يمنعه مجهود الفرنسيين في تحصيناتهم للساحل بمضارب مدفعية كثيرة ، وألجأهم إلى الاعتصام في حصن الإسكندرية . وبعد أيّام من هذا الحادث أمدّ الجنرال « منو » الفرنسيين بمدد من الجنود الّذين وصلوا حديثا من القاهرة ، وآل الأمر إلى ملحمة عامّة بين الإنكليز والفرنسيين ، أسفرت عن هزيمة الفرنسيين ، وإن سقط الجنرال « رالف أبركرومبي » وأربعة آلاف إنكليزي من جنوده قتلى .
وطحنت في هذه الوقعة فرقة فرنسية شهيرة كانت مع بونابارت في جميع فتوحه ونالت لقب « الفرقة الظافرة القاهرة » ، وأرز الفرنسيون بعد هذه الصدمة إلى الإسكندرية ولم يلق الإنكليز في هذه الوقعات الأخيرة أقل عون من الأتراك ، ولم يكن ظفرهم إلّا بأسلحتهم هم أنفسهم .
وفي نحو هذا الوقت نزل جيش الإنكليز الآتي من الهند ، في « القصير » على البحر الأحمر واستعدّ لاجتياز الصحراء ابتغاء الوصول إلى شواطئ النيل ، وقد جمع الوزير الأعظم التركي ، عودا على بدء ، جيشا كبيرا ، بعد أن نعش نفسه ظفر حلفائه ، وزحف فيهم نحو القاهرة ، وبرجائه زحفت معه كتيبة من الجيش الإنكليزي ، فحاصروا المدينة المذكورة ، وكان الخلاف قائما أيّامئذ بين القواعد الفرنسيين ، وكانوا قد يئسوا من أن يأتيهم مدد من فرنسا كل اليأس ، فارتأوا أن يستسلموا فيسلموا القاهرة إلى الوزير الأعظم على شرط أن يرجع جيشهم إلى فرنسا من غير عائق يعوقهم ، ودخل الإنكليز الإسكندرية على الشرط نفسه ، وهكذا ترك الفرنسيون مصر واضطروا إلى العدول عن أمل الوصول إلى الهند في هذا الطريق .
ولما رأى بونابارت أنّ جزيرة مالطة ومصر وقعتا في أيدي أعدائه أراد خفية أن يعقد سلما إلّا أنّه للتغطية على إرادته هذه إزاء أعداء فرنسا تظاهر
هامش
( 1 ) ولد سنة 1734 م وخاض حروبا وجرح في وقعة الإسكندرية فمات سنة 1801 م . ( المترجم ) .