تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بأنّه مصمم حاق التصميم على مواصلة محاربته للإنكليز بشدّة مستأنفة ، وعلى هذه الخطة حشد جيشا هائلا في « كاليه » الميناء المجاور للإنكلترا ، والمؤازي لدوفر وجمع في الموضع نفسه كثيرا من السفن المسطحة القعر والقوارب المسلحة بالمدافع ليعبر جيشه المضيق ، ولا يزيد عرضه في ذلك الموضع على واحد وعشرين ميلا . وأقام الإنكليز في جوار « دوفر » جيشا عظيما بقيادة اللورد « كورنواليس « 1 » لمقاومة هذا الغزو ، وأرسلوا اللورد نلسن مع عدّة سفن حربيّة صغيرة لتدمير تلك القوارب الركيكة ، ففي الهجمة الأولى خسف أمير البحر هذا عدّة زوارق ، ولكنّها لكونها مسلسلة معا بسلاسل لم ينل النجاح الّذي كان يأمله ، وفي الهجمة الثانية ، كان الفرنسيون قد علموا بها قبل وقوعها فوضعوا على قناطر الزوارق جنودا مسلحين بالسيوف والخناجر حسب ، وإذ كانوا على هذا الوضع انتظروا بسكون أن يقدم الإنكليز على الزوارق هاجمين ويحاولوا قطع السلاسل فينقضوا عليهم ويجبروا اللورد نلسن على النكوص بعد أن يدمّروا من بحريته سبع مائة رجل ، ولكن سرعان ما أظهر الفيلقان إصفاقهما على عقد سلم بينهما ، فأرسل الإنكليز اللورد كورنواليس إلى فرنسا مطلق التصرّف في المفاوضة لإصلاح ذات بين الدولتين في جميع الخلافات ، وبعد نقاش بين المتفاوضين دام ثلاثة أشهر عقدت معاهدة هذه موادها : 1 - تبقى كل الفتوح الّتي فتحتها فرنسا في إيطاليا وسويسرا وألمانيا وهولندا محفوظة عليها أبدا . 2 - تبقى جزيرة سيلان وجزيرة « ترينيته » تحت حكم الإنكليز . 3 - يعاد رأس الأمل الحسن إلى الهولنديين ، ومصر إلى الأتراك ومالطة إلى مالكيها الأولين . وقد أشاع هذا الحادث السرور بين سكان لندن ، وقضيت ثلاثة أيّام كاملة بالأفراح الشعبية ، وكانت الأضواء في كل ليلة بكثرتها وشعاعها تفوق نور القمر .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكره غير مرّة في هذا الكتاب وكذلك تعريفه . ( المترجم ) .