تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وفي أوّل آب سنة 1798 م اختط نلسن خطة للهجوم على السفن الفرنسية مبتكرة تماما ، بعد أن تحقق مواضع السفن بالغ التحقق ، فأمر ضباط ست سفن من أسطوله أن يرسوا سفنهم بين الأسطول الفرنسي والساحل ، وقام بمثل هذه الحركة من الجهة الأخرى ، فأصبح الفرنسيون بنتيجة هذا التدبير الحربي بين نارين من نيران المدفعية ، وسرعان ما استسلم القسم الأوّل من الأسطول الفرنسي مجبرا على ذلك ، وتمكن اللورد نلسن من تدمير بقية الأسطول ، وقد فجأ الفرنسيين هذا الهجوم غير المتوقع فجاءة لا حدّ لها ، فإنّهم كانوا يحسبون أنّهم في حفظ وسلامة من هذه الجهة ، اعتمادا منهم على مضاربهم المدفعية الساحلية ، وقد عبؤوا ، مقابلة جميع مدفعيتهم « 1 » . بدأت هذه الوقعة مساء وانتهت في قرابة منتصف اللّيل بانتساف سفينة أمير البحر الفرنسي ، وقد رأيت هذه الوقعة ممثلة في ممثل من المماثل الّتي ذكرتها ، إنّ منظرها رهيب حقا .

الفتوح الإنكليزية

لم يكتف الإنكليز في الحرب الأخيرة بغلباتهم في البحر بل مدوا فتوحهم إلى البرّ ، وأعظمها اعتبارا وافتخارا استيلاؤهم على رأس « بون ايسبيرانس » أي رأس الأمل الحسن « 2 » ، وجميع ملحقاته الواسعة وذلك وبانتزاعهم إيّاه من الهولنديين سنة 1795 م ولو أتيح هذا الفتح المهم للفرنسيين واستطاعوا الثبات فيه بأسطول قويّ وافي القوّة لقطعوا على الإنكليز طريق الهند على ما يظهر ، وكان ذلك قريبا من الصحة ، وانتزع الإنكليز جزيرة مالطة من الفرنسيين والمارتينيك وسورينام ، ومن الإسبانيين جزيرة مينورقة وجزيرة ترينيته ، واستحوذوا على الجزيرة الثمينة الزاهية « سيلان » ووجدوا فيها أنابير من الدارصيني وعقاقير أخرى قيمتها مليونا ليرة استرلينية ، واستولوا كذلك على كل المؤسسات الفرنسيّة والهولندية والدانية في بلاد الهند .
هامش
( 1 ) في وصف هذه الوقعة البحرية غموض سببه : إمّا سوء فهم أبي طالب وإمّا سوء الترجمة . ( المترجم ) . ( 2 ) تقدّم أنّ بعض المصريين ترجمه في الخارطة العربية الحديثة برأس الرجاء الصالح . ( المترجم ) .