تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قد جرى مؤخرا في البحر نحو الشرق ، وقبل عدّة سنين كان الإسبانيون قد انضموا إلى الفرنسيين ، وكان لهم إذ ذاك أسطول من أربع وعشرين بارجة حربية مستعدة للإقلاع ، ولذلك أيقن اللورد « سنت فنسنت » أنّه ليس من صواب الرأي أن يترك المضيق بمرة ، فأرسل اللورد نلسن في ثلاث عشرة سفينة لتعقب الفرنسيين . وبقي هو لرقابة الإسبانيين في الاثنتي عشرة بارجة الأخرى . ولكن الإسبانيين لم يخرجوا من موانئهم . إمّا لأنّهم لم يروا لأنفسهم منفعة في الحرب وإمّا لأنّهم كانوا لا يزالون يخشون الإنكليز مع فوق قوتهم البحرية والحربية . وبلغ اللورد نلسن أنّ الأسطول الفرنسي كان قاصدا إلى مصر ، فتوجه في أسطوله إلى الإسكندرية غير متلبث ، إلّا أنّه لم يقع إليه في خبر الفرنسيين شيء ، فاتخذ طريقا نحو جزيرة صقلية ، وقد علم في أثناء اتجاهه إليها أنّ الفرنسيين أرسوا سفنهم وقنيا على ساحل جزيرة مالطة ، وأنّهم في غالب الظن بلغوا مصر ، فسرّ هذا الخبر اللورد نلسن أيما سرور ، فجمع ضباطه البحريين ليوعز إليهم بما يجب أن يعملوه بناء على ما صار إليه من الأمر والنبأ . ووصل الفرنسيون إلى مصر « 1 » مفلحين ، وأنزلوا جيوشهم على أرضها وصفوا سفنهم في خليج أبي قير ، وأقاموا على الساحل مضارب مدفعية ،
هامش
( 1 ) قال الشيخ ياسين بن خير اللّه العمري في حوادث سنة 1213 ه في كتابه « الدر المكنون » : وفيها ملكت الفرنج من الفرنسة مدينة إسكندرية بالمكر والخديعة ثمّ ملكوا مصر ثمّ الرملة ثمّ غزة ثمّ يافا وفلسطين ، دخلوا إلى مصر رابع صفر وشرعوا في الفساد ونهبوا بيوت الأمراء وبيت شيخ البلد . . . والسلطان سليم لا يعلم حتّى مضى شهران . . . وعزم السلطان سليم على الغزاة فمنعه الوزير وخرج هو بالعساكر أوائل ذي الحجّة بمائة ألف وعشرين ألف فارس وخرجت السنة وقال اللواء محمّد مختار باشا المصري في كتابه « التوفيقات الإلهامية » - ص 607 - في حوادث سنة 1213 الهجرية الموافقة لسنة 1798 م الميلادية : في 17 من المحرّم وصل الجيش الفرنساوي إلى إسكندرية وفي 19 منه استولى عليها وفي 23 قام بقصد القاهرة وفي 26 وصل الرحمانية وفي 29 كانت وقعة شبرخيت وهي أوّل واقعة بين بونابرطة والمماليك ، وفي 7 صفر كانت واقعة الأهرام بينهما ، وفي 11 منه دخلت الفرنساوية المحروسة وهرب أبو بكر باشا . . . » .