الرذائل » . وهذا هو منطقهم - أعني ذلك الفريق من الإنكليز - إنّهم يقولون :
إنّ الأمم الّتي يذكرها لنا الذاكرون مثلا للفضائل ليست بأرفع قدرا منّا - نحن الإنكليز - ، ومهما يطل علينا الزمن فلن نكون أسوأ من جيراننا ، فما الّذي نخشاه ؟ إنّ هذا الاستدلال باطل ، فكما أنّ النّار الخامدة لحظة بكثرة ما ألقي عليها من الوقود تلتهب فتنتشر بشدّة فكذلك عواقب هذه الرذائل المتكائفة ، ستحدث عاجلا أو آجلا سقوط من يستديمها برضا غير خال من الإجرام .
محاسن الإنكليز
بعد أن أمتعت قراء كتابي بإحصاء عيوب الإنكليز ورذائلهم عزمت على ذكر محاسنهم وفضائلهم ، فالإنكليز قد تميزوا أوّلا بلطافة النّفس ورقة الحس وهما ثمرة التأديب والتهذيب ، وهذا الشعور الشريف فيهم جدّ عميق بحيث نرى ناسا أغنياء لا يعوزهم شيء على الأرض يضحّون بأنفسهم وأموالهم ، لأقلّ البواعث ، ليرحضوا أنفسهم من تهمة ، مفتراة .
والصفة الحسنة الثانية في الإنكليز احترامهم لرؤسائهم احتراما يحدو الرؤساء على نيل احترام العالم لهم انتزاعا لا استتباعا . وهم يخشون في كل الأمور ( وهذه الصفة الحسنة الثالثة ) أن يخالفوا القوانين ويفضلون ، في الأعم الأغلب ، الحالة المتوسطة على العظمة ، المكتسبة بالذلة والدناءة والدسائس ، وفي ذلك خير كبير للدّين والدولة والمجتمع ، ذلك لأنّ الوطنيين « 1 » إذا كانوا طامحين طامعين حاولوا الوصول ، مقتحمين كل الموانع ، وإن ينجح أفراد منهم يخفق أكثرهم ، ويصبحوا أشقياء دائما .
والصفة الحسنة الرابعة من صفاتهم هي توقانهم إلى إصلاح حال الشعب ، وإن كان لهم في ذلك بعض المنافع ، لأنّهم يستريحون في الغالب من حذاقتهم أرباحا جسيمة ، وفي أثناء إقامتي بإنكلترا قل الفحم قلّة بالغة أقصى حدودها ، فاخترع أحد العلماء مرجلا وفرنا صغيرا بشكل خاصّ لا
هامش
( 1 ) الوطنيون سكان الوطن كائنين من كانوا .