والعيب العاشر من عيوب الإنكليز هو الفجور والدعارة والفسق البالغة أقصى حدودها ، ولا أتكلّم بادئ ذي بدء وآثر ذي أثير على هذا الجمهور من النّساء الفاركات أزواجهنّ ، التابعات أخدانهنّ ، ولا هذه الألوف من الفتيات اللواتي يزدرين كل شعور بالحياء ويعشن مع الرّجال عيشة المخادنة والمسافحة بل أتكلّم على هذا العدد الهائل من الدور العامّة للخواطئ القحاب : الدور الّتي لوّثت كل محال لندن ، حيث يذهب النوعان من الرّجال والنّساء ، جماعات ، فينغمسون في الفجور والعهارة ، ففي خورية « ماري لابون » وحدها ، الّتي لا تكاد تكون سدس هذه المدينة العظيمة من تجاوز عدّتهنّ ستين ألف خاطئة ، وليس فيها ، على ما يظهر ، شارع خال من دار عامة للخواطئ وممّا يزيد هذا العار فضيحة الشوارع الّتي اختارتها أولاء الزواني للسكن يظهر من أسمائها أنّها مخصصة بالدين أو الفضيلة لا غير مثال ذلك شارع « سنت جاك » وشارع « سنت مارتن » لكنيسة « القديس بطرس » اللذان سمّي كلّ منهما باسم واحد من القدّيسين من رسل السيّد المسيح وشارع الفردوس و « كورمو ديست » . وشارع « سنت آن » وشارع « شارلوت » اللذان سمّي أحدهما لإحياء ذكرى كبرى الملكات الإنكليزيات ، والآخر لإبقاء ذكرى فضلاهن ، فأصبحا ملتقى الفساق والفاسقات ، وأوّل الأسباب لهذه الدعارة هو طمع الملاكين ، فهم أشدّ إجراما مائة مرّة من هؤلاء التاعسات الشقيات اللواتي يحملهن الشقاء في الغالب على أن يكنّ عارا لنوعهن من النّساء .
والعيب الحادي عشر من عيوب الإنكليز ورذائلهم هو الإفراط في التبذير والافتخار بإنفاق المال فيما لا فائدة فيه ، فزهوهم الكاذب يستديم ، من غير ضرورة ، أشياء تستنفد دخل أملاكهم وتتجاوزه ، كالعربات والخيل والخدم ودور الرقص ، ودور السماجات « 1 » والمساخر والاجتماعات وغيرها ، فهذه كلّها أسباب التبذير والإنفاق ، وليس من النادر أن تكون نفقات ملذّات ليلة واحدة ألف ليرة استرلينية أو ألفين ، ولقد عرفت غير قليل من الإنكليز يتمتعون بدخل مقداره ستة آلاف ليرة إنكليزية أو سبعة . وليس لهم مع ذلك عشر ليرات حاضرة لإنقاذ أحاسن أصدقائهم من إضاقة أصابتهم . فسخافة العقل هذه تتزايد
هامش
( 1 ) السماجات عند العرب هي التمثيل الهازئ أي المحاكاة الهازلة مع ارتداء المحاكين لملابس مضحكة . ( المترجم ) .