يحتاج إلّا إلى وقود قليل بحيث إذا أشعلت قطعة ورق وألقيت في موقده أحمت الماء الّذي في المرجل مدة غير قصيرة ، لطبخ اللحم « 1 » ، وهذه الاختراعات المختلفة توفر كثيرا من الوقت والعمل على النّاس ، فخادمان في إنكلترا يعملان ما يعمله خمسة عشر مملوكا في الهند .
والصفة الحسنة الخامسة من صفاتهم ، ويراها ناس ضعفا نفسيا هي احترامهم الوفير للسبر الجديد « المودّة » فهذا القانون الاختياري يلزم الأغنياء أن يغيّروا في كل سنة أثاث مساكنهم فضلا عن أشكال ملابسهم ، فصاحب الذوق فيهم يرى أنّ ضربا من العار يصيبه إن بقي مجلسه مزخرفا بنفس الطريقة ، سنتين متواليتين ، فهذا البذخ من فوائده التشجيع على ترقية الصناعة ، وتستطيع الطبقات الدّنا من الشعب بذلك أن تحصل بأسعار خفيضة جدا على الأشياء الّتي يتخلى الأغنياء عن استعمالها .
ويجب عليّ أن لا أنسى البتّة الكلام على ساذجية « 2 » الإنكليز ، فملابسهم غير مزخرفة وهي في الغالب ذات لون أدكن . وضيافتهم تستوجب أحسن الثناء ، فليس في الأمم من هم أرعى منهم للأجانب ، ومع هذا فقد قيل إنّ الإنكليز كانوا متمسكين بجميع هذه الفضائل أقوى تمسّك ، وإنّ الجيل الحاضر مدين في كثير من حسن سمعته لأوائلهم .
معايب لندن
وبعد أن صرّحت بحريّة برأيي في مساوئ الإنكليز ومحاسنهم أرى من الواجب عليّ ، أن أذكر بالحريّة نفسها جميع ما يستوجب إعادة القول ممّا في لندن ، فالحواجز الّتي يراها الإنسان في جوار لندن متعبة جدا ومزعجة حقا بحيث يجب على المجتاز لها أن يستبدل بنقوده الفضة نقودا
هامش
( 1 ) نحسب أنّ في قول الرحالة هذا مبالغة من حيث كون الوقود قطعة ورق وكون الإحماء لطبخ اللحم . وقد ناقض الرحالة نفسه أيضا باتهام الإنكليز بالكسل سابقا وعدم الاختراع .
( المترجم ) .
( 2 ) الساذجية اسم صناعي مشتق من الوصف « ساذج » الفارسي المعرب ، وهو اصطلاح الكتاب الشرقيين ، وقد استعمل ابن خلدون « السذاجة » ولا وجه لاستعمالها والقياس « السذوجة » كالأبوة والأخوة والأمومة وغيرهما . ( المترجم ) .