رديئة من النحاس فضلا عن وجوب وقوفه بعد كل خطوة يخطوها ، وهو يلقى أيضا ويسمع في الغالب شتائم زيادة على ما ذكرنا من النصب والخسران في الانتقال والاستبدال .
وعادة سيّئة رأيتها هي أدعى إلى الاشمئزاز ممّا ذكرت ، وهي أنّ الأجنبي إذا أراد زيارة بيت اللّه - يعني ( الكنيسة ) - أو مقبرة الملوك ، وأعني بذلك بيعة القديس بطرس ودير « ويستمنيستر » ينبغي له أن يخرج في كل لحظة كيس دراهم ليتصدق على كل خادم يفتح له الباب ، فهذه العادة المخزية معتادة أيضا في البرج وفي أكثر المباني العامّة الأثرية .
والحريق في لندن كثير الحدوث والتدمير ، ويكون أشد إرهابا وفظاعة بكونه يصيب كثيرا من الخشب المستعمل في بناء العمارات ، وقلما تجد في لندن دارا أقل من أربع طبقات متصل بعضها ببعض ، والسقوف والدرج والسطوح والأبواب كلها من الخشب ، والإنكليز كثيرا ما يستعملون الخشب المركّب سنادا للجدران ، ويبطّنون أحيانا مثاويهم بأخشاب مزوقة ، وفي كل مأوى من المسكن موقد فإذا التهبت النّار في دار بإهمال من الخادم أو خبثه تعدت في الحال إلى المنازل الأخرى فتحرق نصف مباني الشارع قبل التمكن من إطفائها . وأنا أكون مجانبا للحق إن لم أذكر المهارة الّتي يطفئ الإنكليز بها النيران ، فعندهم مكاين مركبة على عجلات ، تنقلها الخيل بأقصر وقت إلى أي محلّة تراد الصيرورة إليها ، فهذه الآلات المتحركة تدفق الماء بالضخ صعدا إلى علو خمسين ذراعا ، ولما كان في كل شارع مسيل معدني للماء فما على المستميه « 1 » إلّا أن يرفع عنه عفاصه « 2 » ودسامه « 3 » فيدفق منه الماء ويملأ أنابيب الاطفاء الّتي يمكن أن تجذب الماء أربعا وعشرين ساعة وأكثر منها عند الضرورة ، ويدبر أمور هذه المكاين أجراء يأخذون جرايتهم من أهل الخورية ، ويعرفون باسم « المضخّاتية « 4 » » ، وقد
هامش
( 1 ) المستمية : طالب الماء .
( 2 ) العفاص في الأصل جلد يغطى به رأس القارورة .
( 3 ) والدسام ما تسد به القارورة وغيرها .
( 4 ) نسبة إلى المضخات كما قالت العرب « الساعاتي » لمدبر الساعات المائية كالّتي كانت بإزاء باب المدرسة المستنصرية ببغداد . ( المترجم ) .