تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كل يوم ، فالتاجر بياع الجمل ، وبياع التفاريق يسرعان إلى تقليدها . وعلى هذا لن تكفي أرباح التجارة أبدا في سدّ نفقاتها الجنونية ، وينبغي لهما البحث عن وسائل مالية لسدّ العجز ، فيستعينان بالغش والخداع ، ويتعودان الإجرام ، وينتهي الأمر إلى أن لا يخجل الواحد من السرقة في الطرق العامّة . إن أحط طبقات الشعب ، على حسب دورهم ، تدهورهم هذه القدوة السيّئة فيحل من نفوسهم الإسراف والفجور محلّ المهارة والعمل ، وبهذا ترتكس النظم وتنتكس الحكومات . وإن تصل العقلية المشؤومة إلى الوزارة فإنّ بيت المال سيبتلع ، والطرائق المحرّمة ستتبع عند الوزراء ، ولا شيء أسرع من هذا لخراب الدولة جمعاء . وقد أنفقت الدولة الفرنسية مبالغ عظيمة ، قبل الثورة « 1 » ، على العمارات العامّة والحدائق والإضاءة وغيرها ، وكان الجيش البري والجيش البحري ، موضوعين لرقابة اقتصادية شديدة في الإنفاق ، وكان الأشراف يتباهون بالتجمّل الشامخ ، والطبقات الدّنيا ، بالعكس ، تقاسي جميع أنواع الضيق وشدائد الشقاء ، فأدّنهم موازنتهم لحالهم بحال الأشراف إلى نفاد صبرهم ، فانضمّوا إلى العصاة ، هذا هو تاريخ الثورة الفرنسية بكلمات وجيزة ، فليوقن الإنكليز أنّ التجمّل والتبذير قد دمّر من الممالك العظيمة أكثر ممّا دمّرته الحروب ، وهذه الرذائل إذا استشرت تحدث الحسد والاضطراب والبغضاء ، وإنّها تهيج الشعوب وقد أسقطت الإمبراطورية الرومية والدولة المغولية في الهند . والعيب الثاني عشر هو الاحتقار الّذي يتظاهرون به لعادات الأمم الأخرى والتفضيل التام لعاداتهم عليها ، فالإنكليز الّذين رافقتهم في السفينة « بريتانية » أثبتوا أنّهم ملاء من ذلك الحكم البمتسر « 2 » على أخلاق الأمم ، فسراويلي الفضفاضة وفضالي « 3 » للنوم لم يكونا في نظرهم - مهزأين - أقلّ منهما - عديمي الفائدة ،
هامش
( 1 ) قلت : أوّل هجمة هجمتها الطيارات الألمانية على باريس في الحرب العامّة الأخيرة لم تلق فيها أي قنبلة من القنابل بل ألقت ألوف نسخ من كتاب يثبت أنّ الثورة الفرنسية قامت بتحريض اليهود وأموالهم لإثبات حقوقهم وتمكينهم في البلاد . ( المترجم ) . ( 2 ) المبتسر هو المأتي قبل وقته ونضجه . ( 3 ) الفضال بوزن كتاب والمفضل والمفضلة : الثوب الّذي يستعمله الإنسان للنوم وأحيانا لغيره وهو يقابل ما يعرف في عصرنا بالبيجاما : الكلمة الهندية .