تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
السبب بأصوات فرح حسيّة تذكرت في الحال قول شاعر إيران حافظ الشيرازي « 1 » :
املؤوا ذي أقداحكم من نبيذ * ثمّ هزوا عقد السّما بابتهال وأزيلوا نظام دنيا عتيقا * واستجدّوا من ذاتنا خير حال
وإذ كان عدد كبير من المدعوين الّذين في الطرف الآخر من البهو غير مستطيعين أن يروا المائدة الّتي نحن جالسون إليها أنهي إلى اللورد شيخ البلد طلب محرر حاو رجاء السيّدات أن يتمشين حول مائدتنا قبل أن تغادر أولئك السيّدات قصر الدعوة وبعد أن رجت سيادته موافقني على ذلك أذنت لهن في ذلك ، فتمشى ذلك الجمع النسويّ برجاله إذن حولنا ، ولما صاروا قبالة اللورد « نلسون » وقبالتي انحنى الرّجال احتراما لنا ، وثنت النّساء ركبهن ظانات وجوب هذه الحركة الاحترامية لأمير البحر ، لظفره في موقعة النيل ووجوبها لي لمقامي المتميز . وقد دام هذا التكريم نحوا من ساعة ، قدّم بعدها اللورد شيخ البلد إلى اللورد نلسون باسم المدينة العتيقة سيفا مطعمة قبيعته بالألماس اعترافا بخدمته الفائقة ، وبعد أن تقلّد أمير البحر السيف قام فقال للورد شيخ البلد ومدعوّيه ما معناه أنّه سيخضع جميع أعداء إنكلترا بهذا السيف الّذي تسلح به وبحماية اللّه تعالى « 2 » ولما تمّ هذا المشهد المهم رأيت أنّ الزمان قد حسن الانصراف ، وإذ كنت مستعدا لاستئذان اللورد شيخ البلد في الانكفاء إلى مثواي أخذت سيادته بيدي وقادتني إلى مثوى فخم من مثاوي القصر ، وفيه وجدنا السيّدة « مايليدي » وزهاء خمسمائة امرأة عليهن أفخر الملابس ، وكان جمال طائفة منهن كجمال الحور العين « 3 » في جنّة الصالحين ، وكنّ ينتظرن قدومنا للابتداء بالرقص ، ولم يمض على
هامش
( 1 ) نظمت هذين البيتين فترجمة الشعر بالشعر أولى وأبدع . ( المترجم ) . ( 2 ) قال مصطفى جواد : أكثر طواغيت العالم وطغاتها قالوا هذا القول مع إنّ أعمالهم كانت عدوانا وغزوا وسلبا لا دفع الأعداء ولا ذب البلاء ، والعجيب في أقوالهم طلبهم عون اللّه لهم عليها . ( 3 ) يكثر أبو طالب في نثره وشعره من ذكر الحور العين كأنّه عاش بينهن سنين ، وهذا ضرب من خيال الشعراء .