فيها قاض يلقب بلقب « اللورد المير » أي اللورد شيخ البلد ، وهو ضرب من ضروب الحكّام الأكابر ، ودونك المجلس التأسيسي للمدينة العتيقة على التقريب : كل أرباب الفنون الّذين نالوا الأستاذية والملاك الّذين نالوا لقب « البورجواز » أي أهل الحضارة ، وكان في بعض العصور اختيار رؤساء الأسر في كل محلة لتأييد آرائهم ممثلين يدعون « مستشاري المدينة » ويسمّى ستة وعشرون منهم باسم « الديرمان » أي موظف كبير في البلدية ، فكل الديرمان هو قاضي محلة من المحال أو رستاق خاص من المدينة ، وهو الضامن للتنظيم السليم ، وله أن يدعو البلديين في محلته إلى إعانته دعوة رسمية إمّا لاستشارتهم وإمّا لتهوين الاضطراب ، وجميع الخصومات أي الدعاوي الموجزة ، ترفع إليه ليقضي فيها ، ومنصبه يدوم طوال حياته .
وهذه طريقة انتخاب اللورد شيخ البلد ، ففي بعض أيّام السنة يجتمع كل أهل الحضارة أي البورجواز في عمارة واسعة تدعى « كومون هول » أي البهو العام وبعد أن يختبروا المواهب المشتركة لجميع الألدير مانين يختارون اسمين ويبعثون بهما إلى مجلس الألديرمانين وهم ملزمون أن يختاروا اللورد شيخ البلد للسنة القابلة ، ويقدم اسم أحد الرجلين المختارين أهل الحضارة المذكورون .
إنّ اللورد شيخ البلد هو القاضي الأوّل للمدينة العتيقة ، ويرأس في كل يوم مجلس قضاء ، وله نائبان يدعى كل منهما باسم « الشريف » وعدد كبير من الموظفين يتصرفون على وفق أوامره ، ويخصص به قصر فخم ليقيم فيه ، وكل خدمه مع خيله يعيشون وتعيش بنفقات الشعب ، واحد تميزاته هو أنّ كل جماعة من الجند أو الرّجال المسلحين لا يستطيعون المرور في المدينة العتيقة بغير إذن منه ومع أنّ بابا عتيقا يفصلها عن ويستمينستر أي مدينة الملك فصاحب الجلالة لا يستطيع البتة دخولها من غير أن يشعر اللورد شيخ البلد بذلك فيحضر إذ ذاك بين يدي الملك لدى الباب ويقدم إليه مفاتيح المدينة هدية ويصحبه حيثما سار وأينما دار .
وانتخاب اللورد شيخ البلد السنوي يحتفل له أهل المدينة العتيقة بكل فخامة ومسرة ممكنتين ، وفي ويستمينستر يجري احتفال بمولد الملك . وبعد
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 142
مساهمون: حاجي محمد بيك خان
ص١٤٢