وتدقيق لتوجيه شؤون الشركة وهذا المجلس الّذي له سلطة واسعة يعارض غالبا ما يتخذه المديرون من تدابير ويدققون النظر في الحسابات ويرقبون مراسلات الشركة فالشركة الآن لا تستطيع أن ترسل ، بأوامر ولا أن تكتب ، إلى وكلائها من غير استئذان مجلس التحقيق المذكور آنفا ، ولما كان رئيس المجلس دائما وزيرا ، لم يمكن أحدا أن يتصرف تصرفا مهما كائنا ما كان ولا أن يتخذ تدبيرا وإن كان صغيرا ، ما لم يخبر به الحكومة ، إلّا أنّه يحدث في الأحيان أنّ البرلمان يرفض التدابير الّتي يتخذها مجلس المديرين ويقررها ، ومجلس التحقيق مثلا حين حرم اللورد « كليف « 1 » » الحقوق الموروثة من النباب « دي كارينت » واستولى اللورد « ويلليسلي « 2 » » على جزء من أرض « أرده » وجدّبّ مجلس اللواردة ومجلس نواب الشعب هذه السيرة جهارا وما أدري إلام آل أمر هذه القضية ؟ « 192 » .
وحينما ظهرت في إنكلترا حسب عدّة مديرين من مديري الشركة أنّي من ملوك الهند ، فأرسلوا إليّ بشكاواهم من وكلائهم ، ولذلك كانوا ينظرون إليّ في أوّل أزمان إقامتي في إنكلترا نظر المرتاب ولما علموا خطأهم أوسعوني لطفا وأدبا .
نظام المدينة العتيقة
وقد قلت سالفا إنّ لندن في حقيقتها ثلاث مدن المدينة العتيقة وويستمينستر والفوبورك أي الربض فالمدينة العتيقة مسورة قديما ومحصنة وهي اليوم محلة مشهوري التجار وكبارهم ولها قضاء خاص بها ويحكم
هامش
( 1 ) كان قائدا إنكليزيا برتبة جنرال واسمه « روبرت » . ولد في ستاريج وتوفي بلندن « 1725 - 1774 » استفاد من عجز ورثة « ديويليكس » فاستولى على البنغال من أقطار الهند في وقعة « بلاسي » سنة 1757 وأسس ببراعته السياسة المجرمة السلطة الإنكليزية في الهند ، ولكنّه احتجن أموال الدولة البريطانية ، فيما حكم وما ظلم . حكم عليه بالتجريم ثمّ عفي عنه لخدمته الجليلة للاستعباد الإنكليزي بالهند ولكنّه قتل نفسه .
( 2 ) هو ريشارد كوللي مركيز ويللسلي من رجال الدولة الإنكليزية ، ولد في حصن دانكان ومات في « برمبيتن 1760 - 1842 » عين حاكما عاما لبلاد الهند سنة 1797 ثمّ استبدل به حاكم آخر سنة 1805 بعد فوز « مهاراتس الهندي » وفي سنة 1832 عين نائبا عن الملك في إيرلندا .