في موضوع مجالس القضاء الإنكليزية المؤسسة في الهند ، فقلما تمضي أشهر أقلّ من القليلة لا نرى في كلكتا أشخاصا محترمين قد اتهمهم ألوف العلق « 1 » المحاصرين لمجلس القضاء ، فهؤلاء اللصوص لهم خدائع كثيرة لابتزاز المال ، وأشهر طرائقهم المعتادة في الابتزاز هي أنّهم يتصلون بالمدعين العامين بإحدى وسائل الاتصال ثمّ يبتاعون ، على سبيل الاعتماد ، من أحد التجار ، باسم موهوم ، مقدارا كبيرا من البضاعة ، فإذا ما حل أوان الدفع أعدّوا شاهدي تزوير يشهدان بأنّ البضاعة اشتريت بطريقة دفع نصف الثمن المتفق عليه ، ومن طرائقهم المعتادة أيضا أنّهم يطالبون بدفع مبلغ كبير من المال شخصا من الأشخاص ، مدعين أنّ المبلغ وجب لهم من والد المدّعى عليه « 2 » وهم قد جهدوا من قبل في اختلاق اعتراف بذلك محرّر وإعداده . فإن ارتعب ذلك الشخص ووافق على تراض بينهم فذلك مبتغاهم ، وإن عارض ما يدعونه من الحقوق فإنّهم يوصلون الدعوى إلى مجلس القضاء ويرتكبون أدنأ الوسائل وذلك بالقسم بل بعشرين قسما عند الضرورة : أنّ ذلك الشخص مدين لهم خمسين ألف ربية . وعند استنجاز أمر هذا الإجمال الحسابي لا يبقى للمدعى عليه وقد دعي إلى مجلس القضاء إلّا اختيار أحد حلّين . إمّا أن يقدم في الحال كفالة بمائة ألف ربية وإمّا أن يذهب إلى السجن ، فإن كان له أصدقاء أثرياء يأتون إليه لمعونته ويكفلون به نجا من التعس الّذي يصيبه بزجه في السجن هذا مع اشتراط حضوره يوم المحاكمة ، فإن حضر يوم المحاكمة متأخرا ولو ساعة واحدة حكم عليه بغرامة مائة ليرة إنكليزية استرلينية أو مائتين ، وإن سها عن الحضور ذلك اليوم ، بسبب من الأسباب ، ألزم كفيله أن يدفع مبلغ لك من الربيات . وما أكثر الإعنات الفظيع الّذي يصيب الهندي بأقل مسّ منه للقوانين والأخلاق الإنكليزية ، ولهذا يستعجل كثير من أهل الهند في دفع مبلغ من المال لكيلا يعذّبوا بطريقة تحكميّة كهذه ، ولنحسب الآن أنّ الرجل المدّعى عليه حازم قوي القلب ، يصمم على استعمال جميع حظوظ القضية ، فإنّه مجبر
هامش
( 1 ) العلق اسم جنس للعلقة الّتي تمتص الدم من الأجسام الحيّة وقد شبه الرحالة الوكلاء بهم لما يرتكبون من التزوير . ( المترجم ) .
( 2 ) قال مصطفى جواد مترجم هذه الرحلة : « شهادة التزوير موت الضمير ، وموت الضمير على كل شر قدير » .