شركة البلاد الشرقية من الهند
شركة الهند لها المقام الأوّل بعد بيت مجلس الشعب ، لأهميتها السياسية وهي في الأصل شركة تجار ، دفع كل منهم مبلغا من المال للقيام بأعمال تجارية لا يستطيع الفرد بوسائله أن ينهض بها . ولم يمر على الشركة أكثر من مائة سنة حين حصلت على شرط قانوني في احتكار تجارة الهند احتكارا مانعا لكل إتجار لغيرها ، وقبل ذلك الزمن كان رأس مالها نحوا من ثلاثة ملايين ليرة استرلينية ، مقسّمة على سهام قيمة كل سهم ألف ليرة استرلينية ، ولكن رأس المال قد تضاعف اليوم لكثرة الفتوح الّتي فتحها الإنكليز في الهند وقد أسندت إدارة شؤونها إلى أربعة وعشرين مديرا ، ستة منهم يتخلون عن وظائفهم في كل سنة ، وإنّ أولئك المديرين ينتخبهم مالكو السهام الّذين رأس مال كل منهم ألف ليرة استرلينية ، والمديرون يختارون في كل سنة مديرا ونائبا له من زملائهم المجرّبين الحاذقين ، وهذان الأخيران يمثلان ، والحالة هذه ، كل الشركة ، وفي الحق أنّهما يستشيران المديرين أحيانا ، ولكنّهما يعينان في الأعم الأغلب المقاييس والتدابير قبل عرضها على المستشار . ويدرك الإنسان أنّه ينبغي للإنسان وسائل كبيرة جدا للقيام بهذه الوظيفة ولذلك ينذر المديرون الّذين يطمحون إلى هذا المنصب الجليل ، فمنهم من لا يصل إليه أبدا ، على حين نرى آخرين انتخبوا له عدّة سنين متوالية .
والمساهمون في الشركة الهندية هم من كل الطبقات ومن أهل كل الحرف والأعمال ، ويحضرون مرتين حسب في السنة في مركز الشركة لتسلم أرباح سهامهم ، وإعطاء صوتهم الانتخابي حينما يستجد انتخاب مدير جديد .
ومركز شركة الهند عمارة فخمة ، فيها أبهاء كثيرة جدا لجميع المكاتب العامّة ، وتشغل من لندن هي ومخازنها مساحة أكثر من ميل مربع ، وهناك تباشر جميع شؤون الشركة ، فالرئيس ومساعده يحضران مركز الشركة كل يوم ما عدا الأحد ، والمديرون الآخرون يجتمعون فيه مرتين أو ثلاثا في كل أسبوع على مقدار الشؤون وطبيعتها ممّا يجب عليهم معالجته .
وقد رأى الوزراء قبل سنوات أنّ من المناسب تأليف مجلس تحقيق