تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ممرا ، يستطيع الإنسان بهذه الحكاية وحدها أن يتصور الظرف الّذي يلقى به الإنكليز للنّساء ، ولما جلس المدعوون إلى المائدة أجلسوني إلى مائدة الأمير ، وقبيل التفرّق قدمت لي الدوقة بطاقة أوبرا لمساء الدعوة نفسه ، فرفضتها أوّلا معتلا باستحمالة أن أصل إلى الأوبرا قبل بدء العرض إذا رجعت إلى مثواي لبعده ، فقال دوق كلوستر ابن الملك وكان جالسا إلى المائدة بعينها : إنّ اعتذاري لم يكن مقبولا وإنّه عازم على مشاهدة العرض ويبهجه أن يراني في الأوبرا ، وقالت السيّدة فوستر والسيّدة هارفي والسيّدة جورجيانا إنّهنّ سيكنّ في الأوبرا بالساعة الثامنة ، فإن لم يجدنني هناك يؤنبنني أشد التأنيب . فرجعت إلى مثواي لكي أغير ملابسي بسرعة وذهبت إلى الأوبرا ، وكان الدوق قد سبقني إليها وانتظر السيّدات بصبر معيل ، وجلس إلى جانبي ساعة ، ولما رأى أنّهنّ لم يحضرن انصرف وأوصاني مؤكدا بأن ألومهن إن حضرن بعد ذلك وكان عرض الأوبرا مشرفا على نهايته حينما وصلن إليها ، فوجهت عليهن لوما عن الأمير ، ولأجل أنا نفسي بما أخلفن وعدهنّ ، فاعتذرنّ بعذر من الأعذار الواهية المعدّة في الفم المترنّم للجمال الإنكليزي النسوي ، وهو أنّ ازدحام العربات كان في أبواب « شيزويك هاوس » جدّ كثير وكبير بحيث كان الخروج مستحيلا قبل ما خرجن ، فتذكرت أبياتا من قصيدة فارسية غنائية جدّ مناسبة لهذا الحادث قدمتها إليهن ارتجالا « 1 » . فطلبن إليّ ترجمتها فأجبتهن إلى طلبهن وسارت الأبيات من يد إلى يد أخرى بين معارفهن والقصيدة المرتجلة هي :
إنّ إخلافكن وعدا بوصل * لم يكن في ظنوننا منساقا « 2 » خدعتنا شفاهكن البليغا * ت المضيئات كالعقيق ائتلاقا فحلال إهانتي للواتي * لا أودّ اعتذارهن متاقا أنا عبد لكنّ أفعل ما تأ * مرنني لا أريد يوما إباقا لأتحفن الحساب أجل حجاب * كان للوجه طرحه إشراقا فضحايا جمالكن إذا ما * طلبوا الاقتصاص والإحقاقا
هامش
( 1 ) يظهر لي بعض التناقض في الترجمة الفرنسية فالتذكر يكون لشيء متقدم الوجود والارتجال إبداع شيء لم يكن له وجود . ( م ) . ( 2 ) ترجمتها أنا شعرا ولقيت من ذلك نصبا عظيما كسائر نظمي لأشعاره المتقدمة . ( المترجم ) .