اللواردة ، ولقب « الدوق » هو الأوّل ثمّ الأمير وكثير من الأدواق هم أبناء الملك ، وقد استنت جلالته سنة أن لا ترفع إلى هذا المقام إلّا أشخاصا من أسرتها وهؤلاء الأدواق يأخذون ألقابهم في الأصل من أرضيهم والمدن الّتي في حكمهم ، وأملاكهم وافرة جدا ، وعدّة أدواق منهم يرتفع إليهم دخل من أملاكهم يساوي المبالغ المخصصة بالملك لنفقاته ، وأملاكهم بعكس ما جرت به العادة في إنكلترا ليست مقسمة بين الأولاد بل تكون للابن الكبير وبهذه الوسيلة تبقى ثروة العائلات المالية ونفوذ كلمتها قارين غير منتقلين ، ولما كان هؤلاء الأدواق دائما أسخياء على أتباعهم في الاقطاع اجتذبوا إلى حيزهم عددا غير قليل من الأشياع وذلك ممّا بعث الحكومة أن تجد في الغالب ما يحملها على الغيرة منهم والحسد لهم على سلطتهم .
كان لي شرف التعرف إلى عدّة أدواق من هؤلاء ولقيت ألف علامة صداقة من الراحل الدوق « بدفورد » فقد كان رجلا متحببا . والدوق « دي ديفو نشير » الّذي تزوج أخت سبنسر راعاني أرأف مراعاة ممكنة في الدّنيا وكذلك الدوقة الّتي أذكرها عرضا فإنّها من أجمل نساء إنكلترا . والليدي « جورجيانا » ابنتها تفوق في الجمال والسير إلاهات المياه اللواتي حزن أجلّ الحمد في الصين أو بلاد التتار ، إنّ صوتها يمرّ في الأذن حتّى يبلغ الرّوح فكأنّه إكسير الحياة ، ومن لطفها أنّها اعتادت منذ زمن بعيد أن تقيم عيدا سنويا لمعارفها في « شيزويك هاوس » وقد حضرت آخر هذه الأعياد وحسبت الدوقة أنّي يجوز أن أكون مهملا في هذا الجمع الغفير بين النّاس المتميزين الّذين كنت أجنبيا بالنسبة إلى أكثرهم ، فجعلت لي متفضلة إحدى السيدات وهي الليدي « إيليزابث فوستر » إحدى خليلاتها مهما ندارة في ذلك اليوم ، فمدت إليّ السيّدة فوستر ذراعها في الحال ، على جاري العادة الإنكليزية ومشت بي خلال حديقة الورد والياسمين ، ثمّ أفضت بي إلى أبهاء الرقص والموسيقى ، وفي ثني دخولنا لاقينا أمير الغال فرجعت القهقري لأدع لسموه ممرا ، ولأجل ذلك جعلت صاحبتي الدليلة ورائي ولكن الأمير تراجع بكل أدب نشأ عليه خلقه وأشار إليّ بالتقدّم ، فتملكني العجب والإعجاب ، فقالت لي السيّدة إيليزابث ضاحكة : إنّ سموه لا يود البتة مهما كان الأمر ، أن يتقدّم على امرأة ، وإذ كنت منيلتك ذراعي لم يتحمل أن تفترق لنجعل له
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 137
مساهمون: حاجي محمد بيك خان
ص١٣٧