تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
حتّى ليرى الأب والأم وجميع الأسرة أنفسهم مدنسي الشرف بسوء سيرة ابنتهم أو أختهم ثمّ إنّ القوانين الإنكليزية أباحت للرجل أن يؤدب زوجه بالعصا ، على شرط أن لا يحطم عضوا من أعضائها ، وهذا الخوف المذكور مضافا إلى حبسهن في مثاويهن أثّر تأثيرا عميقا في النّساء الإنكليز بحيث لا يجرؤن أبدا أن يهبن لألسنتهن حرية مفرطة . ومع هذه الوسائل من وسائل الإصلاح فالمرأة المتزوجة إذا تدنس عرضها تبرّأ منها في الحال جميع ذوي قرباها واجتنبها النّاس ، والزوج المهتوك العرض أوجب له القانون أن يستحوذ على الأملاك والمصوغات والزينات الّتي لزوجته المدنسة العرض ، وله أن يمنعها من رؤية أولادهما من دار الزوجية ، وإذا قدّم البيّنة القضائية المثبتة جريمة خيانتها استطاع الحصول على الحكم بالطلاق وهو الّذي يفرق بينهما تفريقا مبينا ، واستولى على بائنتها وحصتها في الشركة المالية ، وفذلكة جميع ما ذكرت هي أنّ الأنكليزيات مع الحرية الظاهرة الّتي يتمتعن بها ، وبرغم المدائح الّتي يسكرهن بها المادحون ضيّق عليهن القضاء الحكم أشد التضييق ، ورقبهن أشد الرقابة ، وهنّ بالضد من المسلمات اللواتي لا يظهرن في المجتمعات ، المقصورات في دورهن وراء الستور الكاتمة ، فرجالهن يجيزون لهن الخروج متبرقعات والذهاب إلى الحمامات ، كنساء الأتراك في الدولة العثمانية ، ولزيارة آبائهن وأمّهاتهن وصديقاتهن والنوم خارج دار الزوج عدّة ليال متوالية ، فهن أكثر حرية واستطاعة في أفعالهن من الإنكليزيات ، وهذا ما يعرّضهن كثيرا للسقوط في الفتنة الملازمة لطبيعتهن السريعة الانكسار ، والإنكليز يعدّون الحرية كالمعبود فكل واحد من رعايا الجزر البريطانية لا يكون مسجونا أو معاقبا على حسب هوى القاضي أو تحكمه ما لم يكن قد اجترح مخالفة القانون وفي كثير من الأحوال ، من غير شك يفقد الواحد منهم حريته بتهمة يسيرة ، ولكن حياته لا يمكن أحدا أن يفقده إيّاها إلّا بحكم البراهين القانونية الحقيقية المادية . وقد حكي لي أنّ أمير الغال كان يتنزه ذات يوم فدفعه رجل طائش بمرفقه فعاقبه الأمير على وقاحته بأن ضربه عدّة ضربات بخيزرانته ، فشكاه الرجل إلى القضاء واستصدر عليه حكما بمبلغ من المال جليل على سبيل التعويض من ذلك الأذى .