تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أسكن فيه ، قد احتملت ديونا كثيرة من هذا الضرب وانتقلت منه من غير أن تؤدّيها ، فأمكن بعيد ذلك العثور على مأواها ، واستدعيت إلى حضرة قاض من القضاة ، ولكن أصحاب الديون رأوا أنّ ليس لها وسيلة مالية فارتأوا أنّ العدول عن مطالباتهم خير من تخليدها السجن ، لأنّهم يكونون في حالة سجنها ملزمين بإعداد وسائل معيشتها .

سير الإنكليز

إنّي مصوّر هاهنا فكرة توضح طريقة الإنكليز في استعمالهم للوقت ، فدونك مجرى حياة الطبقة المتوسطة ، فالواحد منهم يستيقظ بين الساعة الثامنة والتاسعة صباحا ، ويقضي في العادة ساعة واحدة في اللبس وينزل للتصبّح « 1 » ويستغرق هذا ساعة أخرى ، ومن هذا الحين إلى الساعة الخامسة مساء ينصرف إلى أعماله وشؤونه ، ثمّ يتنزه أو يمتطي فرسا ويقدّم له الغداء « 2 » في الساعة السادسة ، وإن كان دعا إلى المائدة مدعوين ولو كانوا على قلّة ، لم يغادروا المائدة ولا سيّما الرّجال قبل الساعة التاسعة ثمّ ينضم الرّجال إلى النّساء ويشربون معهنّ الشاي أو القهوة ويلعبون بالورق أو يقيمون نوبة موسيقية حتّى الساعة الحادية عشرة وهي الحين الّذي ينصرف فيه جميع الحاضرين إلى حيث ينعمون بلذّة النوم . والأشخاص الأعزاب جرت عادتهم أن يذهبوا بعد العشاء « 3 » إلى دور التمثيل أو الدور الشعبية الأخرى وفيها يبقون حتّى ساعة متأخرة ، ومنهم من يعودون إلى دور اللعب ، حتّى يسلخوا هزيعا صالحا من اللّيل . والعامّة يستيقظون الفجر وينامون في وقت متقدم ، والأشراف والطبقات العليا يتغدون جميعا في الغالب بالساعة الأولى أو الثانية بعد الظهر ولا ينامون البتة إلّا بنحو هذه الساعات ليلا . وهذا الّذي ذكرته آنفا ويخص تقسيم الوقت ، ينبغي أن يفهم على وجه عام ، وطول اللّيل وطول النّهار في إنكلترا مختلفان جدا بحيث تكون هذه
هامش
( 1 ) ذكرنا سابقا أنّ التصبّح هو أكل طعام الصباح كالتغدي للغداء والتعشي للعشاء . ( م ) . ( 2 ) هكذا ورد في الترجمة الفرنسية والظاهر أنّه أراد « العشاء » فأسيئت الترجمة . ( المترجم ) . ( 3 ) كانت « بعد الغداء » . ( م ) .