فقد اعتاد اللندنيون أن يدخلوا دكاكين المعجنّات السكرية ، الّتي يخدم فيها نساء فواتن ويأكوا بعض الحلوى بين التصبّح والغداء . وفي شرب الشاي أو القهوة ليلا يأكل الإنكليز مطرّيات بالزبد ، حتّى ليمكن أن يقال إنّهم اعتادوا أن يصيبوا في اليوم الواحد خمس وجبات ولكنّهم لكونهم لا يأكلون في كل مرّة إلّا باعتدال لا يستطيع إنسان أن ينسبهم إلى النهم والشراهة .
إنّ مشترعي القوانين الإنكليز اعتقدوا على صواب أنّ خير وسيلة لمنع النّساء من الاسترسال إلى لذّات محرّمة هي تعويدهن حياة عاملة ، فكل الأعمال الّتي لا تستوجب قوّة جسمانية ولا مجهودا عقليا فهي من حق النّساء وهن الذين يتولين إدارة الأمور الداخلية للدار وغيرها ، وأسندت إليهن حراسة المخازن التجارية والدكاكين ، وفيها تجذب فتنتهن وظرافتهن ، في العادة ، كثيرا من الزّبن والزبائن « 1 » ، أقول ذلك عن علم فقلّما كنت أمرّ على دكان معجنات سكرية في ركن شارع « نيومان ستريت » من غير أن أستجيب للرغبة في صرف شيء من الدراهم ، في تلك الدكاكين ، يبعثني على ذلك إرادتي الالتذاذ بمحادثة شابة جميلة من الشواب اللواتي يتولين أمور تلك الدكاكين ، أمّا الخدم الذكور فهم موكلون بخدمة المائدة وبالعناية بالخيل والماشية والغرس في البستان وإصلاح الأرض المستأجرة للزراعة وما أشبه ذلك ، وليس شيء أحكم من تقسيم العمل هذا ، إنّه يحفظ من الأسواء الّتي تنتج من الخلط واختلال النظام .
وعدا ما ذكرنا من القوانين ضبط المشترعون الإنكليز النّساء بسلوك سبيل في المعيشة رشيد جدا ، فأوّل ذلك أنّه لا يدخل إليهن في دورهن أجانب أو أشخاص ذوو أخلاق توجب الشّبهة والثاني أنّه ليس مقبولا أن تخرج امرأة فتزور رجلا عزبا إلّا إذا كان من ذوي قرابتها القريبة ، وآخرها أنّ المرأة الحييّة لا ترى ماشية في الشوارع والطرق من غير أن تمد ذراعها إلى زوجها أو قريب من أقربائها أو يمشي خادم وراءها . ولا يجوز للنّساء البتة الخروج ليلا وهن لا يجرؤن ، من غير صحبة أزواجهن ، أن ينمن حتّى في دور آبائهن وأمّهاتهن ، أضيف إلى ذلك أنّ الشرف عند الإنكليز جدّ رقيق
هامش
( 1 ) الزبن جمع الزبون للرّجال والزبائن جمع الزبون للنّساء . ( م ) .