تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
العادات خاضعة لاختلافات كبيرة ، مثال ذلك : أنّ الشّمس لا تشرق في قلب الشتاء إلّا بعد الساعة الثامنة ولا تغيب إلّا بعد الساعة الثالثة ممّا بعد الغداء على التقريب ، وينتج من هذا الاختلاف أنّه باقتطاع ساعتين للفجر ومثلهما للمساء يكون أطول نهار في الغالب تسع ساعات ، وهذا يعني كون اللّيل خمس عشرة ساعة ، والأمر بالضد في قلب الصيف فالشّمس تشرق بالساعة الرابعة وتأفل بالساعة التاسعة ، فإذا اقتطعنا ثلاث ساعات للشفق « 1 » ينحصر اللّيل في أربع ساعات ، وقد قيل لي بتأكيد إنّه ليس في الأصقاع الشمالية من هذه الجزيرة في منتصف الصيف ليل على التقريب ، بسبب الشفق الّذي يضيء إضاءة تكفي في أن يقرأ الإنسان عليها كما يقرأ في واضح النّهار وذلك في الساعات القلائل الّتي تكون الشّمس فيها واقبة في الأفق ، مع أنّ اللّيل بالشتاء يدوم ثماني عشرة ساعة . وفي العموم يكون أقصر نهار بإنكلترا باليوم الحادي والعشرين من كانون الأول ، ، ومنذ ذلك اليوم حتّى اليوم الحادي والعشرين من أيار تزيد ساعات النّهار بالتدريج حتّى يتساوى اللّيل والنّهار ، ثمّ تزيد ساعات النّهار حتّى اليوم الحادي والعشرين من تموز ثمّ تتناقص حتّى اليوم الحادي والعشرين من أيلول ، وإذ ذاك يتساوى اللّيل والنّهار ثانية ، ثمّ تتناقص ساعات النّهار بالتدريج حتّى رجوع اليوم الحادي والعشرين من كانون الأوّل . والإنكليز ليسوا بوجه عام بميّالين إلى ألوان الأطعمة المتوبلة توبلة بالغة وغداؤهم في الغالب من اللحم المغلى في الماء إغلاء يسيرا أو المشوي ، والأغنياء وأهل الطبقات العليا تصلح لهم على موائدهم ألوان مختلفة ، أوّلها من الحساء والسمك والثاني من المشويات ، أو المغليات أو المقليات وغيرها والثالث من البدينك « 2 » أو الفطائر أو الصيد ، ثمّ يبسطون مقدارا عظيما من الفواكه الّتي تسمّى « ديسيسرت « 3 » » . والوجبات المعتادة في إنكلترا هي التصبّح والغداء والعشاء ومع ذلك
هامش
( 1 ) الكلمة الّتي ذكرها المترجم الفرنسي تعني عند اطلاق « الشفق » وقد وردت هنا مطلقة . ( المترجم ) . ( 2 ) لون يصنع من الطحين وعنب كورنث اليوناني . ( م ) . ( 3 ) هي فاكهة المائدة أو الخوان . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 121 | حاجي محمد بيك خان