تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

المبارزة والملاكمة

وأستطيع أن أضع في عداد العادات الإنكليزية الخاصّة « المبارزة الفردية » أي الدويل والملاكمة ، فالمبارزة الفردية تكون بين الطبقة الرفيعة من الشعب ، فيتضاربون بالسيف أو يترامون بالطبنجات « الفرود « 1 » » ، بحضور شهود ، والعراك بالملاكمة يحدث بين العوام حين يريدون أن يزيلوا الخصام أو يبرهنوا على مهارتهم ، وفي هذا الضرب من العراك يحظر على الملاكم أن يمسك بخصمه ، ولولا ذلك لكانت الغلبة دائما للأقوى منهما ، فالمهارة والنشاط هما اللذان يقرران الغلبة كما هو الحال بين المتحاربين ، فإن سقط أحد البطلين فلا يجوز للآخر ضربه ما دام مطروحا على الأرض ، فإذا علم بأنّه تكلف السقوط احتيالا فإنّ النظارة يوسعونه شتما له وعطعطة به ، وهذا العراك يحدث بينهم بشدّة وقسوة بحيث ينتهي غالبا بموت أحد المتبارزين ، أمّا فقد أحدهما إحدى عينيه أو كسر أنفه أو أسنانه فمن الأمور المعتادة جدا ، ومع ذلك فللعوام كثير من التوق إلى الملاكمة ، وهم موقنون بفائدتها ، حتّى لقد تعلم طرائقها كثير منهم ، والأشراف يشجعون على تعلّمها ، بحجّة أنّهم يؤيدون شجاعة الشعب ويرعونها ، وأنّهم يقوون على تحمل النصب فيه . وفي أثناء إقامتي في إنكلترا رأيت زهاء مائة « مبارزة بالملاكمة » في الأقل ، يرعى كل مبارز فيها القواعد مراعاة تامة ومعنى ذلك أنّ المتبارزين يحملان من المعترك مقطوعة شفاههما ، مكسورة أسنانهما ، متضرجة بالدم أبدانهما ، من غير أن يغلب أحدهما الآخر . وطرائق تربية الإنكليز لأطفالهم الذكور ، كفيلة جدا بجعلهم ذوي حياء وشجعانا ، وقادرين على تحمل الخصومة بصبر وثبات ، أمّا تعليم الصبايا عندهم فيرمي إلى جعلهن متحببات وعاقلات معا ، وهم يعلموهن الغناء والرقص والعزف ببعض المعازف وان يكن فطنات في المجتمع ، والأطفال من
هامش
( 1 ) الفرود جمع الفرد وهو الطبنجة عند العوام العراقيين وهي سلاح بارودي ناري قصير السبطانة يمكن تعليقه بالحزام استعدادا للصدام . ويغلط بعض المترجمين للرحل الأجنبية بتسميته « المسدس » مع أنّ المسدس أخذ من حقيقة المسمّى ففيه غالبا ست رصاصات بست خلايا . ( المترجم ) .