الغالب على الوزراء ويمثلونهم في أحوال مضحكة قائلين عليهم ذما أو موجهين الكلام إلى « جون بول » الّذي يكون له الفوز دائما بالأجوبة البديهية الدالة على حمق أو الرمزية الّتي ينحله إيّاها مصورو الصور المسخيّة « الكاريكاتور » . والوزير في هذه الصور يصور دائما بحالة مضحكة لا يستطيع أن لا يضحك منها هو نفسه إن نظر إليها .
ومع ما ذكرت فالمساواة لها وجود في الظاهر بإنكلترا أصدق من وجودها في الحقيقة ، فالبون فيها بين الغني والفقير أبعد منه في بلاد الهند فالخدم لا يستطيعون أن يتركوا خدمة سادتهم قبل أن ينذروهم بذلك وهم مكرمون في سيرهم إكرام العبيد عندنا في هندستان ، والأغنياء والمتميزون بأوروبا لهم الفضل الّذي لا يقدر في استطاعتهم التنزه في أي موضع يستحسنونه ، من غير أن تحف بهم الجواسيس أعني من غير أن يحف بهم الخدم ، كما هو مألوف في الشرق ، ولا أستطيع أن أوضح السرور الّذي دخل على نفسي عند وصولي إلى أوروبا ، وشعوري بكوني حرا في أن أتنزه ولا يتعقبني متعقب وأن أدخل الدكاكين وأتحدث مع من أشاء ، بالضد والعكس ممّا هو العادة في الشرق ، ويجب أن لا يذهب الظن مع ذلك استنتاجا ممّا قلت ، إلى أنّه من الأمور المباحة في أوروبا لكل إنسان أن يتبع أهواءه ويشبع جميع شهواته ، فالمجتمع مضبوط بقوانين وآيين « 1 » ، قد تؤدّي مخالفتها إلى نتائج سيّئة ، مثال ذلك أن يرى رجل من الفضلاء الظرفاء في موضع عام يشرب شرابا مع ناس من عامّة الشعب ، أو يرى في الطرق متنزها مع فتاة لا ترديد لامس ، فإذا رآه أحد من معارفه تجنّبه باحتقار ، وكذلك الحال إذا استجاز لنفسه أقل مخالفة للقوانين ، فإنّه يعتقل في الحال ويودع السجن فإن ثبت عليه ارتكابه الشغب أو تدنيس المقدس أو الكفر عوقب أشد عقاب ، والوزراء أنفسهم كثيرو الاحترام للقوانين بحيث إذا وجدوا فيها خطأ أو استحالة تطبيق أو مخالفة للشعور العام لا يستطيعون المجاهرة بطلب إلغائها في مجلس الأمّة « البرلمان » وإنّما يجتهدون في الدعوة إلى تبديل في الأسلوب بأن يقترحوا عدّة تعديلات .
هامش
( 1 ) الآيين هو العادات الاجتماعية . ( المترجم ) .