بعض الدكاكين يوما ليختبر صبر التاجر أو ليمزح معه واستباعه « 1 » جوخا ، فنشر له التاجر عدّة قطع منه ، فلم يختر منها شيئا فأعادها التاجر إلى مواضعها وجاء بقطع أخرى ، فقال له الظريف : إنّها ساذجة ، ولغيرها قال له : إنّها غالية جدا ولم يعجبه لون من الألوان وبعد أن أشغل الدكان أكثر من ساعة واحدة ، وقع اختياره على قطعة من المعروضات الأخيرة سعرها :
كل ذراع بخمسة وعشرين شيلينا ، وانتظر التاجر أن يكون المقدار الّذي يريد ابتياعه منه في الأقل ست أذرع أو خمسا ، ولكنّه دهش حين رأى أنّ الرجل الظريف المبتاع الحصيف يخرج من جيبه شيلينا واحدا ويرجو منه أن يقطع من الجوخ ما قيمته شيلين واحد . فزمّ التارج ضجره وأخذ الشيلين فوضعه على قطعة الجوخ وقوّره بمقدار الشيلين فأعطاه الرجل الظريف وتم التبايع بينهما على هذه الصورة ، وسلّم أحدهما على الآخر باحترام .
وقد اختلّت ساعتي فعزمت على ابتياع ساعة أخرى ، ثمنها أقل من الأولى ، فدخلت دكان ساعاتي واستعرضته عدّة ساعات من ساعاته ، فأعجبتني واحدة منها ذكرت اسمي للساعاتي ورجوت منه أن يترك الساعة معي حتّى الغد ، فإن وافقت مأربي دفعت إليه ثمنها وإلّا أعدتها إليه ، ومع أنّي غير معروف حقا عنده « 2 » وافق على طلبي وأخذت الساعة ، ليختبرها واحد أو اثنان من أصدقائي ، فاتفقوا على أنّها ساعة رديئة ونصحوا لي بإلحاح أن أعيدها إلى التاجر ، غير أنّ لطف الرجل أخذ بمجامع قلبي فدفعت إليه ثمنها على رداءتها .
وهذه الدكاكين قد اعتاد أصحابها أن يرسلوا بالشيء المبتاع إلى مثوى شاريه وإن كان ثمنه قليلا « 3 » ، وكانت دار الشاري في الطرف الآخر من لندن ، إنّهم يجعلون الاعتماد في الغالب يمتد شهرا أو شهرين لناس لا يعرفون من عاداتهم شيئا ، ويجري عليهم كثير من سرقات الاحتيال لبيعهم على هذا المنوال . وكانت سيّدة ذات فضل مفضول تسكن في الشارع الّذي
هامش
( 1 ) استباعه : طلب منه أن يبيعه . ( المترجم ) .
( 2 ) هذا لا يناقض قوله « فذكرت أسمي للساعات » فإنّ المعرفة بشخص معرفة حقة شيء آخر . ( م ) .
( 3 ) يعني : لا يستحق هذا الاهتمام . ( المترجم ) .