أوقدت تلك المصابيح ، فاختلاف ألوانها يمثل شكلا ما أو كتابة ما بحسب ما أريد ، ورأيت على هذا النحو صورة الملك وصورة الملكة جالسين على العرش ، وتيجانهما على رؤوسهما ، وكل يضيء داره بنفقات منه ، وهذا يؤدّي إلى أنّ الشعب يظهر عواطفه بهذه الأشياء الرمزيّة الّتي فيها أصالة في الغالب ، وفي أثناء إعلان السّلم الأخير « 1 » الّذي سبقه غلاء الأسعار الفاحش في كل ضروريات الحياة ، صوّر أحد التجار خبزا وسلة حمّال ممالة وعندها هذه الجملة « إنا ساقطون » يعني بذلك خفض السعر ، فهذه الجملة الرمزية أحدثت أملا وبهجة في نفوس العامّة . وهذه الإضاءات ترى من وسط ميدان تلتقي فيه من اتجاهات مختلفة أربعة طرق أعاظم تفوق جميع ما رأيته من هذا الضرب ، وازدحام المتفرجين ومنهم في العربات ومنهم مشاة جدّ عظيم في هذه المواسم بحيث اضطررت إلى الوقوف ساعة في وسط شارع من أوسع الشوارع لطريق أوكسفورد وشارع سنت جيمس من غير أن أستطيع للتقدم غلوة سهم ، وفي تلك الحال لم يكن رعبي قليلا من إطلاقات البندقيات والنّار الصناعية الّتي تطلق من كل جهة من حولي .
وفي اليوم الثالث من أيّام العيد والابتهاج اللذين وقعا من أجل السلم سمعت قائلا يذكر أنّ سفير فرنسا المسيو « أوتو » أنفق ألفي ليرة استرلينية على الاستعداد لإضاءة عظيمة تكون في مساء ذلك اليوم وقد صممت اتقاء للزحام أن أذهب فأرى ذلك الاستعداد نهارا مع إيقاني بأنّ ذلك الاستعداد سيكون له منظر آخر مختلف جدا عند الإضاءة ، واعتقدت أنّي سأرى منه ما يكفيني في ارتئاء رأي حق في نتيجة هذا العيد مع اتقاء الدوس ، فسلكت من أجل ذلك طريقا نحو ميدان « بورتمان » وفيه يسكن السفير المقدم ذكره ، ولكني عند اقترابي من هذا المكان رأيت أفواجا من النّاس يصبون الشتائم على السفير الفرنسي وعلمت في الحال أنّ السبب في ذلك الغضب العظيم هو أنّ السفير اختار جملة رمزية وعلقها هذا نصها « سلم واتفاق » وكان عدّة جنود قد ركزوا بالقرب من دار السفارة ، غلبت شجاعتهم على عقولهم أو
هامش
( 1 ) سيذكر الرحالة الحروب الأوروبية الواقعة قبل وصوله لندن وهذه السلم بعدها عند الكلام على الاحتفال بها بعد وصوله إلى لندن . ( المترجم ) .