إنّ المعامل الّتي فاق بها الإنكليز جميع البلاد الأوروبية الأخرى هي معامل السكاكين وكل نوع من مصنوعات الفولاذ ، وكذلك ساعات الجدران وساعات الأيدي ، والأجواخ والحرير الأملس والحرير من الأنواع الأخرى والزجاج والبندقيات والطبنجات « الفرود » وأدهان التزويق ، فكل هذه الأشياء مطلوبة من أطراف الأرض المختلفة وتباع بربح وفير .
وإنّ دكاكين أهل « البنادق العتيقة » بلندن يستأهلون التفاتا خاصا من السائح ، لأنّها حاوية على العموم أشياء كثيرة جدّ معجبة ، فقد رأيت فيها بلاتينا قريبا زمن اختراعه ، حافظا من كل رطوبة ، البارود الّذي في سبطانة البندقية المغمورة بالماء ، مدة أسبوع واحد ، وقيل أيضا إنّ البندقية يمكن معه أن تشتعل نارها وهي في الماء .
إضاءة الأفراح وعيد السلام
وقد اعتاد الإنكليز إضاءة لندن في ذكرى ميلاد الملك وذكرى ميلاد الملكة ، وحين يصل إلى بلادهم خبر ظفر كبير لهم وفوز خطير على أعدائهم ، ووقت إعلان السّلام ، ومع أنّي كنت في الهند قادرا على أن أرى كثيرا من الإضاءة وأنّي كنت في لكنو يوم زواج الوزير « علي » الّذي تبنّاه النواب الأخير فرأيت حصنا من القنا محيطه خمسة أميال ، أنشئ من أجل ذلك الزواج بجميع بدناته « 1 » وأبراجه ، وهو بكليته قد علته ، ليلا ، أعداد كبيرة جدا من المصابيح بحيث استوجب القيام عليها عناية عشرين ألف رجل ، غير أنّي أعترف بأنّ تلك الإضاءة كانت على نمط واحد فلا تشبه أضواء لندن فيما تحدثه بأنواعها من الابهاج والمسرّات .
وكل مصابيح إنكلترا الصغار « 2 » مصنوعة من الزجاج بسبب اضطراب المناخ ، ومنها ما هو ملون بألوان مختلفة ، وهم يعلقونها إمّا على مسامير مثبتة في الجدار وإمّا على مرافع من الخشب مزينة بنقوش رمزية ، فإذا
هامش
( 1 ) البدنات جمع بدنة وهي في اصطلاح التحكيمات القديمة نتوءات ضخمة في أسوار الحصون والقلاع والمدن تقوم عليها الأبراج . ( م ) .
( 2 ) أراد مصابيح الزينة والاحتفال . ( م ) .