ففي كل ميدان وكل مربعة أنبوب يمكن أن يكبس كبسا خفيفا باليد فيجري منه الماء ، وهذا الاختراع ساذج جدا ، ومفضل على استعمال الآبار .
ثمّ إنّ الإنكليز يتقدّمون بميكانيكهم حتّى الاستعانة به في خدمة مطابخهم ، فقد اخترعت في الزمن الأقرب آلة لتقطيع اللحم وتفرية البصل ، وعلى العموم ليس الصبر بفضيلة عند الإنكليز ، فهم لا يحبون البتة الاشتغال بالأشياء التافهة ، نضيف إلى ذلك أيضا ، أنّ التزام خادم واحد في الخدمة بإنكلترا يكلف في العادة ثماني مرّات ما يكلفه مثله في الهند .
النقش والرسم
لما كان في الطباعة الآلية معروفا جدا في كلكتا لم أر من الواجب الكلام على موضوعها ، وفي إنكلترا في آخر ، شاع استعماله في أوروبا فأنا محاول وصفه ، أريد الكلام على فن النقش ، النقش على كونه تحت رئاسة المصور إنّه يكثر كما يشاء نسخ الألواح التصويرية ، بتحويلها في الغالب إلى ألواح لطيفة « 1 » ، وعلى ذلك يستطيع الإنسان أن يعدّ صفيحة من النحاس ويطلي وجهها بطبقة خفيفة سخيفة من الشمع أو غيره من المواد المشابهة له ويبدأ باختطاط خطوط خارجية فوق هذا الرسم بقلم من معدن الموليبدين ثمّ يرسم بآلات مؤثرة جدا ، في النحاس أوّل صورة مرسومة في الشمع « 2 » ، ويمكن أن يؤتى هذا العمل باستعمال ماء الفضة : فبعيد رسم الخطوط بقلم ممدود بهذا المائع تنطبع في النحاس ، ويرسم الراسم ما يريد ، فإذا تمّ الرسم على الصفيحة استطاع الراسم أن يرسم نسخا على نحو إخراج النسخ من الكتب ، وإن أراد الراسم أن تكون الرسوم ملونة لكي تزيد مشابهتها للألواح الّتي تمثلها ، فما أرخص ذلك ! إنّه يكفي في ذلك عمل عدّة نساء وعدّة صبيان ، وبذلك وعلى هذه الطريقة يستطيع الإنسان أن يحصل بكنيه واحد على نسخة لوح تبلغ قيمة أصله ضعف هذه النفقة مائة مرّة .
هامش
( 1 ) لطيفة أي صغيرة عند فصحاء الأمّة . ( م ) .
( 2 ) هذا العمل الفني غامض في الترجمة الفرنسية لأنّ ترجمة الأصل تستوجب علما حقيقيا بهذا الضرب من الرسم . ( المترجم ) .