ومكاين الغزل ، أدهشتني هي أيضا دهشا ليس بأقل من ذاك ، فبحركة دولاب كبير تتحرك مائة دولاب أصغر منه وتفتل في الوقت نفسه ألوفا من الخيوط جدّ مفصولة ليستطاع حياكة نسيج موسولين « موصلي » جيّد منها ، ويكفي عدد قليل من النّساء والأولاد لخدمة هذه المكينة ، المقتصرة على تقديم القطن إليها وعقد الخيوط عند انقطاعها ، ومع هذا يجب الاعتراف بأنّ النسيج الّذي ينسج من هذه الخيوط لا يوازي النسيج الّذي يؤتى به من الهند ، ولا يبيّض كإبيضاضه ولا يدوم كدوامه ، وتلك محذورات ناشئة ، كما أحسب ، من أنّ الخيط مفتول بإبرام .
وقد صحبت صديقي المستر « كيلبي » إلى معمله للبيرة المسمّاة « بورتر » الّذي يحتوي على عدّة ألوف براميل ، وأنبوب النّار في معمله هو في أكبر حجم معروف ، وقال لي : لو لم تكن لي هذه المكينة لكنت مضطرا لأن أستعمل دائما للاستبدال ، خمسين فرسا ، فترفع النفقة عليها والرواتب المالية للسواس سعر هذه البيرة إلى مقدار فاحش في الزيادة يمكن أن يحدث هيجانا في النّاس .
ومعامل الكاغد في إنكلترا مشهورة بصناعة كل نوع من الكاغد ، وقد أكدوا لي جهارا أنّهم يستطيعون أن يصنعوا ورقا مساحته عشرون قدما مربعة ، وفي أثناء إقامتي هناك اخترعوا آلات لصنع كاغد جيد من التبن العام .
والمكينة المائية الّتي تستعمل لإجراء « 1 » الماء إلى لندن هي عمل يورث منظره الإعجاب والدهش معا ، فبهذه الآلة البديعة يضخون من نهر التاميز كمية من الماء كافية في أن تجعل حوضا عاليا جدا ملآن دائما ، ومنه يمر الماء في حشد من القنوات والأنابيب الرصاص إلى جميع محلات المدينة ، والماء على مبتغى الشعب ، موزع بين المنازل ، حتّى الطبقة الرابعة « 2 » . وفي المدينة غير هذا الحوض الحوض المخصص بمدّ المدينة ،
هامش
( 1 ) سموا الإجراء « إسالة » والإجراء هو الصحيح ولعلّ صدوفهم عن الإجراء ، كان بسبب مديرية الإجراء الّذي هو « التنفيذ » . ( م ) .
( 2 ) ذكر الرحالة آنفا أنّ دور لندن ذات أربع طبقات في الغالب . ( المترجم ) .