تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والفرنسيون بالضد منهم « 1 » فهم وإن كانوا علماء في الرياضيات يجتزئون باستعمال اليد في العمل كلّما أحدث لهم تطبيق الميكانيك صعوبات وأعسارا . وأكثر هذه المكاين ساذجية الأرحاء مائيها وريحيّها ، لطحن الحنطة ، وكلا النوعين مستعمل في الهند ، والأرحاء اليدوية الوحيدة في لندن مصنوعة من الحديد وتستعمل لطحن القهوة والفلفل ، وأحسب أن أرحاءنا الحركية يمكن أن تكون مفيدة في الجيش ، وفي الحقيقة أنّه قد يحدث غالبا أنّ كتائب جائعة ، بعد أن تستولي من العدو على ذخائر من الحنطة ، ليست لها البتة وسيلة لطحنها واستخراج دقيق للخبز . ومذاوب « 2 » المعدنيات نوع آخر من الصناعات الميكانيكية . ففيها عدّة دواليب بحجوم خارقة للعادة يحركها البخار ، وهذه الطريقة تتبع لصنع المدافع وصنع الأناجر وعمل أعمال مهمة أخرى ، لا يستطاع القيام بها بيد الإنسان . وبميكانيك كهذا استطاع الإنكليز ، أن يضربوا أوراقا جد سخيفة من الصفر والرصاص اللذين يمدونهما ويبسطونهما كما يريدون ، ثمّ ، إنّ النّاس من جهة أخرى يجهلون فنّ إعداد السمنت الكظوم « 3 » ولذلك يغطون بأوراق « 4 » من الرصاص المنازل الّتي سطوحها مفطحة ومستوية . لم يثر إعجابي أشد الإثارة إلّا مصانع الإبر ، فحفنة من الفولاذ تطرح تحت دولاب من جانب فيعيدها من الجانب الآخر إلى هذه الأشكال من الخيوط المحولة ، كل خيط بطول مناسب للمراد ، وهذه الأبر الناقصة ، يجمعها في زنبيل صبّي صغير وينقلها إلى شخص آخر شغله أن يثقبها ويؤلّل أطرافها ، فهاتان العملتان يقام بهما بسرعة لا تتصور .
هامش
( 1 ) الرحالة كان مفتونا بالإنكليز كما ذكرنا ، وإن كان قد ذكر مساوئهم في رحلته هذه ، وهي تأتي بعد هذا في أصل الترجمة . ( المترجم ) . ( 2 ) المذاوب جمع « المذابة » وهي المعمل الّذي تذاب فيه المعدنيات . ( م ) . ( 3 ) الكظوم الّذي يمنع نفوذ الرطوبة . ( م ) . ( 4 ) أراد صفائح . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 113 | حاجي محمد بيك خان