والجيش الإنكليزي مؤلف من المشاة والفرسان والمدفعية ، وهو كثير العدد ومدرّب أحسن التدريب ، وإن كان مفرقا في جميع أصقاع الإمبراطورية قلما يرى منه أكثر من عشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفا مجتمعين ، وهذا أيضا لا يكون إلّا في اليوم الّذي يستعرض فيه الملك وقائد القواد الجنود ، ولما كنت في لندن كانت جميع الجنود الّذين في النواحي والأطراف في عدّة خمسة وعشرين ألفا قد صدر إليها الأمر بالاجتماع على مقربة من « ويندسور » ليستعرضوا الملك . والمستر « كليف » وقد ارتحلنا في فجر اليوم المعين للاستعراض فبلغنا « ويندسور » في مساء اليوم ، وفي الغد بعد التصبّح ذهبنا راكبين فرسين إلى موضع العرض فوجدنا جمهورا عظيما من النظارة ونحوا من خمسة آلاف عربة ملأى من نساء جميلات أنيقات الملابس فاصطفت الفرق المختلفة على شكل دائرة وقعد الملك في الوسط ومعه الأمراء ، وضباطه الجنارلة « 1 » ، فسلمت الفرق على الملك ، بإطلاقات مدفعية عدّة وبندقيات مواصلة الإطلاق ، ثمّ انتظموا فرقا ومّروا من اتجاه « دوق يورك » وكان من سعادتي أن كنت جالسا بالقرب من سموّه الملكي ، وبإزاء جوقة من الموسيقيين تابعة للكتبية الثالثة من الحرس ، وقد عزفت قطعا ساحرة ، ولما انتهى العرض رجعنا إلى لندن .
وسباق الخيل يجتذب كل المسنين في « نيوماركت » جمهورا عظيما من الشعب ، ولإمكان أن يرى الإنسان ما يشبهه في كلكتا ، أغفلت تفصيل أمره .
و « البرج » هو في رأيي أحد المآثر المجسمة العجيبة جدا في لندن وقد طاف بي الضابط « براثويت » في جميع داخل الحصن هذا . وأدخلني أوّلا الحير « 2 » الملكي وفيه رأيت أسودا وأنمارا وفهودا وعدّة حيوانات مفترسة أخرى لا أعرف أسماءها ، وزرنا الكنز بعد ذلك ، وفيه أرونا التاج والصولجان وجميع جواهر الملك وجواهر الملكة ، وقد لحظت خاصة قطعة عقيق وزمردة ، كان ثمنها « مائة وخمسين ألف ليرة استرلينية » ومقدارا كبيرا من الألماس ، وحجارة أخرى ثمينة ، وكل الوقت الّذي مكثنا فيه في هذا
هامش
( 1 ) الجنارلة جمع جنرال ، ومن الخطأ جمعه على جنرالات ، كما هو شائع . ( م ) .
( 2 ) الحير على وزن الدير هو ما يسمّى اليوم « حديقة الحيوانات » . ( م ) .