خصومهم الاستسلام والاعتراف ببريطانيا ملكة البحار ، وأعيدت إلى الإنكليز جميع سفنهم التجارية ، وكان قد مات إمبراطور روسيا في أثناء هذه الأحداث والملوك الآخرون أذعنوا للشروط الّتي أملاها الغالبون عليهم ، ومنذ هذا العصر ، بدأ الإنكليز ينظرون باحتقار إلى جميع بحرية البلاد الأجنبية .
وفي سنة « 1801 » كانت للبحرية الملكية ( البريطانية ) « ثمانمائة سفينة وثلاث سفن حربية ، تحمل الواحدة منها من ستة عشر مدفعا إلى مائة مدفع ، لأنّ عندهم كثيرا من الخشب والمواد والآلات في المملكة فيستطيعون أن يصنعوا بهما أيضا عددا مساويا لما عندهم سابقا ، أمّا السفن التجارية الإنكليزية فاللّه وحده يعلم عدتها .
وصناعة البحريّ لا تقتصر على إكسابه الشرف بل تربح وتنجح جدا لأنّ جميع السفن المعادية الّتي يستولى عليها تصبح ملكا للغالب المستولي ، وهذه القاعدة لا يستثنى منها إلّا في حالة يكون الاستيلاء فيها حقيقا بأن يقدم إلى جلالة الملك ، وحينئذ يقدّم المستولى عليه إلى الدولة مقابل ثمن معقول . وإنّ السفينة « فيكتوريو » الّتي ركبها « لكورن » في سفره إلى القسطنطينية كانت سفينة فرنسية استولى عليها أسطول اللورد « دنكان » .
وفي إنكلترا عدّة « دور صناعة » ملكية لصناعة السفن وإصلاحها وترميمها ، والاثنتان العظيمتان هما « بورتسموث » و « ولويج » ، والأولى مشهورة أيضا جدا بكونها ميناء يجتمع فيه الأسطول ، عندما يستعد لبعث حربي ، ولما كانت « دار الصناعة » هذه قائمة على مسافة كبيرة من لندن لم أستطع رؤيتها ، ولكن صديقي الضابط « بيج » كان له فضل إراءتي بتفصيل « دار صناعة وولويج » وقد رأيت فيها عدّة سفن كبار في أثناء صنعها ، وكثيرا من الخشب والحديد والخيش « الكنفاص » وغيرها ، بحيث لو استمرت الحرب عشر سنين لم يحتج الإنكليز أن يعملوا ذخرا وميرا جديدة . ورأيتهم يصبون كرات ، وقد أدهشتني خاصة طريقة ثقب المدافع وصنعها ، ويستخدمون دولابا تحركه ماكينة يحرّكها البخار ، والعمل جدّ يسير بحيث يستطيع صبي أن يقوم به .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 110
مساهمون: حاجي محمد بيك خان
ص١١٠