الّتي في دبلن لم أصرف القلم إلى وصفها ، ففي البلاد مائة موضع أخرى يستطيع الأجنبي أن يقضي وقته باستلطاف فيها . إنّ رجلا اسمه « المستر والكر » استأجر في الأيّام الأخيرة بهوا للتفرج عرض فيه طوال الصيف كله مكينة فلكية تبين الصورة الصحيحة لجميع حركات الأجرام الفلكية ، وقد علّق في وسط البهو ، لتمثيل الشّمس كرة من الزجاج فيها مصباح ، وتدور هذه الكرة على قطبها باستمرار ، وحول الشّمس عدّة كرات أخرى أقل حجما تمثل الزّهرة « فينوس » والأرض والقمر والمريخ والمشتري وزحل وكوكب « هرشل » المكتشف حديثا ، ويحرك جميع هذه الكرات دولاب ، وهو يمثل فكرة محققة للمذهب الباهر في نظام الفلك ، الّذي ذهب إليه العالم « كوبرنيك » .
وللإنكليز تلّة خاص يسمونه « المسخرة « 1 » » وهو أنّ عدّة مئات من الأشخاص يبرقعون وجوههم ببراقع أو وجوه صناعية من المقوى ويتنكرون كل على هواه فمنهم من يتزيّا بزي الأتراك ومنهم بزي الفرس ومنهم بزي الهنود وهلمّ جرّا ، ولكن أكثرهم يتنكرون بزي الفعلة والصّناع ويقلّدون باتقان حركاتهم ولغتهم ، وهذا التنكر يشجعهم على الكلام بجراءة وإظهار جميع ما لهم من الألمعية والذكاء والفطنة ، في الغالب . وقد حضرت ذات يوم أحد هذه التلهيّات فدخل البهو رجل في ملبس البيت وعلى رأسه قلنسوة اللّيل وفي رجليه خفان فقال للجماعة : « أنا أدفع خمسة كنيهات في الأسبوع أجرة لمثواي في أعلى البناية وأنتم تحدثون هذه الجلية الّتي تمنعني من إغماض عيني . وسينبلج الصبح وأنتم لا تنصرفون ؟ أنتم قرويون جفاة ، وأرى من الواجب عليّ أن أستعدي عليكم الشرطة لتعتقلكم » . فحسبت أنّه كان يتكلّم جادا ، ولكن الجماعة أخذوا يضحكون واستحسنوا هذه الدعابة .
وفي لندن عدّة مراقص ، ولكن النّاس قلما يختلفون إليها .
وصلت إليّ ، ذات يوم ، بطاقة لم يكتب عليها إلّا هذه الكلمات الآتية « السيّدة ستكون في دارها في . . . » ، فظننت أوّلا أنّ هذا موعد التقاء
هامش
( 1 ) سمي في أيّام العباسيين « بالسماجة » وورد ذكر السماجة في كتب التاريخ والأدب ولا سيّما كتاب الديارات للشابشتي « ص 39 » . ( المترجم ) .