تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
خاصة بما فيها من الميادين الشعبية ، وفي وسط كل ميدان نوع من البساتين محوط بسياج من الحديد ، وأصحاب الدور المجاورة للبستان عندهم مفتاحة ، والنّساء يستطعن التنزه فيه مع أطفالهن في أيّ ساعة كان ذلك ، من غير خشية منهن أن يسبّهن الرعاع . والمقاهي أقل عددا ممّا في باريس « 1 » ، ولكنّك في جميع الشوارع ، على التقريب ، تجد فنادق أو أوتيلات مؤثثة كاملة الماعون ، وعدّة من هذه المؤسسات فخم ، وفي الموضع المسمّى « تافرن دي لندن » مثلا ، يعد الطعام ، في ساعات قليلة ، لخمسمائة إنسان . وأذكر من المؤسسات الثقافية الإنكليزية الّتي أعجبتني خاصة « نواد « 2 » » ، وهي مؤلفة من عدّة أشخاص غير معينة على مذهب واحد وعمل واحد يجتمعون في كل شهر في حانتهم ليتباحثوا في مصالحهم ، ومن الأندية ما عدّة أعضائه تبلغ مائتي عضو ولكن هؤلاء الأعضاء قلما يجتمع منهم في المرصة الواحدة أكثر من ثلاثين عضوا أو أربعين ، ويحكم على الغائبين بغرامة قليلة تستعمل في تلافي قسم من نفقات الغداء . وهذه النوادي وافرة العدد جدا فمنها ما هو مؤلف بكماله من الرسامين للألواح أو أهل الفن أو أهل الأدب أو غيرهم ، ولا يدخل الإنسان في هذه الجمهرات إلّا بدعوة خاصة ، والأعضاء منتخبون بطريقة التسمية المحرّرة المكتوبة . وللإنكليز جمعيات أخرى تشبه هذه على التقريب يشربون فيها الشاي والقهوة و « الشربة » كالجمعية الملكية بلندن الّتي تعقد جلساتها في كل يوم أحد عند السير « ج . بانكس » وتختبر فيها الاختراعات الجديدة وتصلح الّتي هي معيبة « 3 » ، وجميع العلماء يجتمعون لاطلاع الجمعية على أعمالهم وتحكيمها فيها . وقد تفضل رئيس الجمعية عدّة مرّات بإباحتي حضور الجلسات فسرني ذلك أعظم السرور . وفي لندن عدّة محكيات « تياترات » شعبية ، وإذ كانت تختلف قليلا عن
هامش
( 1 ) لم يصف الرحالة باريس حتّى يكون القارئ على علم بما فيها . ( م . ) ( 2 ) الفصيح « أندية » وهي جمع النادي كالوادي والأودية وقيل الندي على وزن النبي . ( المترجم ) . ( 3 ) من « أعابت تعيب إعابة : كان فيها عيب » . ( المترجم ) .