تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الفنون والعلوم في إنكلترا

في جميع الاختراعات الأوروبية الّتي لا يستطيع الرجل الآسيوي أن لا يثمن فائدتها يأتي قبل كل شيء ذكر المطبعة أعجب المخترعات ، فبمساعدة هذا الفن يستطاع بوقت قصير أن ينشر بين الشعب ألوف نسخ من كتب ومقالات المؤلفين المشهورين ، وتنتقل هكذا إلى الذرية من غير خطأ ، كائنا ما كان ، من الأخطاء الّتي تشوّه المخطوطات ، كما هو مألوف ، فإلى المطبعة يعود فضل نشرهم جرائدهم الأخبارية ولولا الجرائد لم تكن الحياة مطاقة ، فجميع النّاس يقرؤونها من الأمير إلى الفقير وتطلع الجرائد كل يوم ، ويبعث بها كل صباح إلى الأغنياء ، والّذين لا يستطيعون المشاركة فيها يذهبون لقراءتها في المقاهي والمواضع الشعبية الأخرى ، إنّ هذه الأوراق تشرح جميع ما يحدث في المملكة وفي البلاد الأجنبية وينشر فيها التفصيل الصحيح لجميع الوقائع الحربية الّتي تحدث في البر والّتي تحدث في البحر ، والتباحث والتشاور في المجلسين وحالة الحصاد وأثمان الحبوب وجميع البضاعات الأخرى ، وتعلن موت العظماء ، ومولد النبلاء ، وتعلن أيضا للشعب أسماء ما ينفذ من القطع في الملاعب والمحاكي ومن يظهر فيها من الممثلين . وبعد وصولي إلى لندن بأيّام قليلة ، أقيم احتفال في « فوكس هول » تصرف أجوره إلى الفقراء ، وقد دعاني المديرون بكل أدب قبل أيّام من الاحتفال إلى أن أحضره ، ولما كنت مستعدا للمشاركة في عمل جيد وافقت على الحضور بكل سرور ، وفي الحال أعلن في الجرائد أنّ الأمير « ميرزا « 1 » سيشرف الاحتفال بحضوره حدائق « فوكسهول » ولما كانت هذه الحدائق في الجانب الآخر من التاميز ولم أزر قط هذه المحلة حدث ازدحام خارق للعادة بين الفضوليين ، وكنت حين أذهب إلى البلاط أو إلى أحد من كبار الدولة ، لا تغفل الجرائد عن ذكر ذلك في الغد ، وقد وصفوني دائما بأمير الفرس مع أنّي لم أتخذ على سبيل الحقيقة هذا اللقب في إنكلترا « 2 » .
هامش
( 1 ) يعني نفسه فقد أصبح الآن أميرا . ( المترجم ) . ( 2 ) جاء في الحاشية : ميرزا معناها أمير ، فإن تبعت الاسم الحقيقي أو سبقته فمعناها من ذرية محمّد ( كذا ) . وكلمة « خان » تعني ملكا فارسيا ( م ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 107 | حاجي محمد بيك خان