وفي لندن عدّة مئات من الجهابذة « 1 » لهم صلات معاملات بجميع أصقاع العالم ، وأوّل مؤسسة للجهبذة تسمّى « بنك إنكلترا » ، وهو عمارة كبيرة ، مشتملة على زهاء مائتي مكتب ومحسب والمشتركون في هذا المصرف يؤلفون شركة تشبه شركة الهند ، ويدير أمورها عدد ما من المديرين ، وإيّاهم يودع الوطن جميع كنوزه الّتي - كما قيل - لا تقل عن مائة مليون ليرة استرلينية ، بين ورق مالي ونقد . وهذه الشركة يظهر أنّها تربح أرباحا جسيمة ، لأنّها قلّما تدفع بقطع معدنية ، وأوراقها المالية تتداول في كل المملكة ، كأنّها فضة مضروبة نقدا .
وبإزاء البنك المذكور عمارة أخرى هي « البورصة » وكل التجار يجتمعون فيها ، كل يوم ، لعقد صفقاتهم ، وسماع أخبار تجارية وأخبار سياسية من جميع أقطار العالمين .
والأرباض الّتي تعد ، كما قلت آنفا ، قسما من أقسام لندن ، قائمة على الضفة الجنوبية لنهر التاميز وتتصل بعامّة المدينة بثلاث قناطر فخمة من الحجارة ، طول كل قنطرة زهاء ربع ميل ، والدولة تنشئ الآن أسفل من ذلك ، في موضع يسمّى « كرافيسيند » جسرا عجيبا إن صح أن يسمّى كذلك وهو أزج تحت الأرض يصل بين ضفتي التاميز ، والتاميز في هذا الموضع عرضه كعرض نهر الكانج ، وسيضاء الأزج بمصابيح ويمكن العربات أن تمر فيه في كل ساعة ، ولا أعلم البتة « مشروعا « 2 » » جريئا شرع فيه أجرأ من هذا .
إنّ كل السفن الأجنبية تصل إلى لندن في نهر التاميز ، وقد اشتقت لتسهيل التجارة الداخلية قنوات تتصل بهذا النهر ، من كل نواحي إنكلترا ، وبهذه الوسيلة ، تنقل من طرف من المملكة إلى آخر أثقل البضاعات ، بأقل كلفة ممّا لو نقلت على البر ، وهذا ما يجعل في المستطاع بيعها بأسعار أقل من أجور النقل البري .
هامش
( 1 ) الجهبذ عند القدامى يساوي رجل البنك اليوم بالتقريب . ( المترجم ) .
( 2 ) هو في الأصل « مشروعا فيه » ثمّ حذف الجار والمجرور كالمشترك والمحجور . ( المترجم ) .