وعدتينه امرأة متظرفة ، ولكن أحد أصدقائي ، وقد استشرته ، أعلمني أنّ هذه دعوة إلى « الروت » وهو اسم الاجتماع أشخاص يجتمعون وليس لهم غاية خاصة ، والسيّدة الداعية ، ليس لها ، في العادة ، إلّا وقت للاستعلام عن صحة الضيوف ، والخدم يقدّمون الشاي والقهوة والشربات المبردة وغيرها ، ثمّ ينصرف الشاربون والشاربات ليخلوا مكانا لغيرهم ، وقد رأيت في دعوات من هذا الضرب ثلاثمائة أو أربعمائة يتعاقبون في غضون أمسية واحدة .
وفي لندن عدد وافر من العمارات الشعبية ، عامتها مبنية بالحجارة وأعظمها « دير ويستمينيستر » وفيه قبور الملوك ، والبيعة الكبرى « للقديس بولس » ومدفن « الأطفال المعثور عليهم » و « دار الوقف للنّساء النفساوات » ومستشفيات « كرينويج « 1 » » و « شيلسي » للبحريين والجنود المشوهين ، وفيها عدد كبير من الكليات في كل كلية منها أربعمائة صبي أو خمسمائة .
والإنكليز لا يعملون على استمرار التصدّق بإعطاء مقدار قليل من الدراهم سائلا أو شاعرا فقيرا أو موسيقيا مسكينا ، إنّهم يكرهون هؤلاء النّاس ولا يتصدّقون عليهم ، ولو اتبعوهم سائليهم عدّة أميال ولكنّهم يؤسسون في كل قرية ذات أبيل « 2 » دورا يجد فيها الأشقياء « 3 » ملجأ كافلا ، فالعيلة البائسة ليس عليها إلّا أن تذكر حالها لأحد موظفي الملجأ . فتقدّم إليها المعونة في الحال ، والملاكون يدفعون لرعاية هذه المؤسسات والعناية بها ضريبة ، مبلغها السنويّ زهاء ثلاثة ملايين ليرة استرلينية ، ومع هذا فيرى الإنسان كثيرا من السؤال في لندن ، غير أنّ هؤلاء ، على ما قيل لي ، كسل « 4 » يستحبون هذه الحال على حياة منتظمة ، وفي المحاكي « التياترات » يقدم المحاكون مرّات تمثيلات تصرف أجورها إلى الفقراء « 5 » .
هامش
( 1 ) ذكرها المؤلف سابقا باسم « مستشفى كرينويج » . ( م ) .
( 2 ) الأبيل يعرف اليوم بالخوري . ( م ) .
( 3 ) من الشقاء وهو ضد السعادة والرفاهية . ( المترجم ) .
( 4 ) الكسل على وزن الكتب جمع كسول قال الراعي :طال التقلب والزّمان ورابه * كسل ويكره أن يكون كسولا .( 5 ) سيذكر الرحالة حادثة من هذا الضرب في احتفال أقيم في « فو كسهول » .